Articles

مناطق “خفض التصعيد” في سوريا… وعودة اللاجئين

 

أظهرت التجارب الدولية فشل المناطق الآمنة في تأمين الحماية للمدنيين الهاربين من العنف خلال النزاعات المسلحة. بيد أن العدد المرتفع للاجئين السوريين في دول الجوار، دَفَعَ نحو المطالبة بقيام هذه المناطق في سوريا، عَلَّها تُسّهل عودة اللاجئين إلى بلادهم، وتخفف من التداعيات الكارثية للأزمة السورية على تلك الدول. وتنحصر الخيارات اليوم بحكم الأمر الواقع بأربع مناطق “خفض تصعيد” أنتجتها محادثات آستانا، إنضمت إحداها لاحقاً إلى اتفاق هامبورغ الأميركي – الروسي. ينص إتفاق مناطق “خفض التصعيد” على ترتيباتٍ تبدو عملياً غير فعالة وغير قابلة للتطبيق أحياناً، في ظل الواقع الميداني الهش، وصراع المصالح الدائر بين الدول المنخرطة في النزاع السوري. ويبدو من مسار الأحداث أن هذه المناطق ستتحول مستقبلاً إلى مناطق نفوذ الدول الضامنة لإتفاق آستانا، والولايات المتحدة كونها شريكاً في إتفاق هامبورغ. إذا ما سلكت الأمور هذا الإتجاه، فسيصبح حينها الكلامُ عن إعتماد تلك المناطق كملاذاتٍ آمنة للاجئين والمشردين داخلياً ممكناً.

تبرز أثناء النزاعات المسلحة مصطلحات ومفاهيم عديدة، من أكثَرِها تداولاً على طاولات صنع القرار المعنية في الشأن السوري مصطلح “المناطق الآمنة”. بدأ التداول بهذا المصطلح منذ العام 2013، حين دفعت تركيا مراراً وتكراراً نحو قيام منطقة آمنة في شمال سوريا.[1] بيد أن سعيها قُوبل بالرفض من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وسط مخاوف واشنطن من أن حماية هذه المناطق سيستَتْبِع وضع قوة أميركية كبيرة على الأرض، ويُجبر الولايات المتحدة على الإنخراط بشكل أكبر في الصراع السوري.[2] عاد الحديث عن قيام مناطق آمنة في سوريا إلى الواجهة بداية العام 2017، مع دخول الرئيس الاميركي دونالد ترامب البيت الابيض، وإعلان  نيته العمل على “قيام مناطق آمنة فى سوريا للاجئين الفارين من العنف”.[3] ولطالما ربط ترامب في تصريحاته بين قيام مناطق آمنة في سوريا وقضية اللاجئين السوريين. فتقديم الدعم الإنساني للاجئين السوريين في البلدان التي إستضافتهم مثل تركيا والأردن ولبنان لا يعتبر جزءاً من حل ترامب المنشود للأزمة، بل سيعمل على إحتوائهم في بلدهم، مما يحرمهم من فرصة إلتماس اللجوء في الخارج.[4] ويقول ترامب في هذا السياق: “من الأفضل تجنب المخاطر الأمنية – سواء للاجئين أو البلدان التي تستضيفهم – ومساعدة النازحين بسبب الحرب على البقاء في منازلهم”.[5] تصريحات ترامب لاقتها مواقف مشابهة من قبل دول إقليمية، تبدي إهتماماً لخلق ما يسمى ب “المناطق الآمنة”، وهي تركيا ولبنان والأردن،[6] التي تستضيف مجتمعةً ما يقارب الخمسة ملايين لاجئ سوري.[7] بموازاة ذلك، كانت موسكو تستفيد من تقاربها مع أنقرة، ليتوصلا مع طهران في آستانا إلى اتفاق ثلاثي، يدعو نصه الى إقامة أربع مناطق “خفض تصعيد” في سوريا، ويعترف إلى حد ما ببعض الإجراءات التي يتم اعتمادها عند إنشاء أماكن حماية للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة.[8] ثم نجح الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره ترامب في التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب غربي سوريا، خلال لقائهما على هامش قمة المجموعة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية.[9] تراجعت بعد هذه الإتفاقات تصريحات ترامب المتعلقة بالمناطق الآمنة في سوريا، لتغيب بشكل كامل عن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قال في موضوع اللاجئين ما حرفيته: “نحن نسعى إلى اتباع نهج بالنسبة لإعادة توطين اللاجئين يهدف إلى مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين يعاملون معاملة شنيعة، ويتيح لهم العودة في نهاية المطاف إلى بلدانهم الأصلية، ليكونوا جزءاً من عملية إعادة البناء”. وأضاف في معرض حديثه “نؤيد الإتفاقات الأخيرة لدول مجموعة العشرين التي ترمي إلى استضافة اللاجئين في مناطق قريبة من بلدانهم الأصلية قدر الإمكان”.[10] لاقى طرح ترامب رفضاً من قبل لبنان، الذي لا يؤيد مطلقاً فكرة توطين اللاجئين السورين.[11] إلا أن تصريح ترامب الأخير، لا يشير حقيقةً إلى توطين اللاجئين السوريين في دول الجوار، كما لا يناقض مطلبه السابق إنشاء مناطق آمنة في سوريا لعودة هؤلاء. فبحسب تعريف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “إعادة التوطين (Resettlement) هي نقل اللاجئين من بلد لجوء إلى دولة أخرى وافقت على قبولهم ومنحهم الاستقرار الدائم في نهاية المطاف”. و”تتميز إعادة التوطين في كونها الحل الدائم الوحيد الذي ينطوي على نقل اللاجئين من بلد اللجوء إلى بلد ثالث”. وتقول المفوضية إن عدداً قليلاً من الدول يشارك في برنامج المفوضية لإعادة التوطين. فإعادة التوطين تُعتبر نشاط شراكة، والبلدان غير ملزمة قانوناً بإعادة توطين اللاجئين. وتربعت الولايات المتحدة الأميركية في الأعوام الأخيرة على رأس قائمة دول إعادة التوطين في العالم، وأمنت كندا وأستراليا وبلدان الشمال الأوروبي عدداً كبيراً من الأماكن سنوياً. لكن الأرقام تشير إلى تقاعس هذه الدول عن إعادة توطين اللاجئين. فعلى سبيل المثال، كان هناك 16.1 مليون لاجئ تعنى بهم المفوضية حول العالم في نهاية عام 2015، ولكن أُعيد توطين أقل من 1% منهم في ذلك العام.[12]

في ظل هذا الواقع، ستحاول هذه الورقة الإضاءة على مفهوم المناطق الآمنة، ومدى فعاليتها في تأمين الحماية للمدنيين، من خلال استرجاعنا لسجل الأحداث المتعلق بتلك المناطق. كما سيتم التركيز على إتفاقَي مناطق خفض التصعيد وهامبورغ، لمعرفة مدى امكانية مساهمتهما مستقبلاً في تأمين الحل لقضية اللاجئين السوريين، آخذين في عين الإعتبار بشكل أساسي مصالح الدول الفاعلة في النزاع، والديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة على الساحة السورية.

 مفهوم المناطق الآمنة

تتمثل إحدى وسائل توفير الحماية للمدنيين الذين يُستهدفون عمداً أثناء النزاعات المسلحة في إنشاء أماكن للحماية ومراقبتها، سواء بموافقة بعض أو كل أطراف النزاع أو دونها.[13] تضم إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، أكثر القواعد أهمية للحد من همجية الحروب، وتوفر الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون، وعمال الصحة، وعمال الإغاثة) والذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية (الجرحى، والمرضى، وجنود السفن الغارقة، وأسرى الحرب).[14] وعلى رغم شيوع مصطلح المناطق الآمنة، إلا أن إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية لم تأتي على ذكره على وجه التحديد، بل إعترفت بترتيبات مماثلة تحت مُسَميات مختلفة. فإتفاقية جنيف الأولى توفر إنشاء “مناطق ومواقع إستشفاء” منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضى من أضرار الحرب وكذلك حماية الأفراد المكلفين بتنظيم وإدارة هذه المناطق والمواقع.[15] وقد كررت إتفاقية جنيف الرابعة التأكيد على فكرة قيام “مناطق ومواقع استشفاء وأمان” منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال، إضافةً إلى “إنشاء مناطق محَيَّدة” في الأقاليم التي يجري فيها القتال لحماية المرضى والجرحى والأشخاص المدنيين الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية.[16] ويتيح الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى إتفاقيات جنيف قيام “مناطق منزوعة السلاح”، حيث يُحَظَّر على أطراف النزاع مد عملياتهم العسكرية إليها، ويتم إجلاء جميع المقاتلين وكذلك الاسلحة والمعدات العسكرية المتحركة عنها، إضافةً إلى وقف الأعمال العدائية واي نشاط يتصل بالمجهود الحربي.[17]

أما مصطلح المناطق الآمنة، فقد أُطلِقَ على المواقع الآمنة التي أنشأتها الأمم المتحدة في جمهورية البوسنة والهرسك، حيث تطرق قرارمجلس الأمن 819 (1993) للمرة الأولى إلى مفهوم المنطقة الآمنة، وطالب بأن تعامل سريبرينتسا والمناطق المحيطة بها كمنطقة آمنة يتعين أن تكون خالية من أي هجمات مسلحة أو أعمال عدوانية أخرى.[18] وتم في ما بعد توسيع نطاق المناطق الآمنة في البوسنة والهرسك إلى المدن الأخرى التي تحتاج الأمن من خلال القرار 824 (1993)، لتشمل سراييفو، توزلا، جيبا، غورازدي، وبيهاك.[19] وكان هدف هذه القرارات التي سمحت لمجلس الأمن بالتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حظر الهجمات المسلحة أو أي عمل عدائي داخل وحول هذه المناطق، وزيادة عدد قوة الامم المتحدة للحماية بغية رصد الحالة الإنسانية في المناطق الآمنة. بالإضافة إلى ذلك، فوَّض مجلس الأمن في قراره رقم 836 (1993) الذي تم إعتماده على أساس الفصل السابع أيضاً، قوة الأمم المتحدة للحماية بإستعمال القوة للرد على أي طرف يقصف المناطق الآمنة، أو للتصدي لأي توغل مسلح فيها، أو في حالة أي عرقلة متعمدة لحرية تنقل القوة أو القوافل الإنسانية المشمولة بالحماية. كما أجاز للدول الاعضاء، أن تتخذ في إطار سلطة مجلس الأمن وبالتنسيق مع الامين العام وقوة الأمم المتحدة للحماية، دعم هذه الأخيرة عن طريق إستخدام القوة الجوية في المناطق الآمنة وما حولها في جمهورية البوسنة والهرسك.[20]

ثم برز لاحقاً مصطلحٌ جديد عُرِفَ ب “مناطق إنسانية آمنة”، حين وسَّع مجلس الأمن في قراره 918 (1994) من صلاحيات بعثة تقديم المساعدة التابعة للأمم المتحدة في رواندا، بحيث تُسهم في حماية المشردين واللاجئين المدنيين المعرضين للخطر، وتوفر الأمن والدعم لتوزيع إمدادات الإغاثة ولعمليات الإغاثة الإنسانية، كما قد يتعين عليها أن تتخذ إجراءات للدفاع عن النفس ضد الجماعات أو الأشخاص الذين يهددون المناطق المحمية وأفراد الأمم المتحدة وسائر أفراد البعثات الإنسانية، ووسائل تقديم وتوزيع الإغاثة الإنسانية.[21]

كما تَبَيَّنْ مما أوردناه، تتعدد الإجراءات التي يتم اللجوء إليها عند إنشاء أماكن حماية للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وتُعتَبَرُ الترتيبات المُتبعة عند قيام “المناطق الآمنة” الأكثر اعتماداً على هذا الصعيد. وإذا ما أردنا تعريف “المناطق الآمنة” بشكل واضح، فهي عبارة عن “مناطق محددة بإتفاق لا يقوم بموجبه أطراف النزاع المسلح بنشر قوات عسكرية فيها أو تنفيذ هجمات عليها. كما يتم إنشاؤها بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. يمكن أن تشمل مناطق حظر الطيران، والتي تحظر على بعض – أو كل – أطراف النزاع إجراء طلعات جوية فوقها. تهدف هذه المناطق إلى حماية المدنيين الفارين من القتال، وتسهيل حصولهم على المساعدات الإنسانية. قد يُدافَع عنها بقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة أو قوات أخرى”.[22]

فعالية المناطق الآمنة في تأمين الحماية للمدنيين

تُبدي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إستعدادها للعمل مع إدارة ترامب حول أي مبادرة تحسن من أمن ووضع العدد الأكبر من النازحين حول العالم. لكن المسؤولين يحذرون من أن سجل الأحداث المتعلق بالملاذات الآمنة ليس مشجعاً.[23]  وقال كريستوفر بويان المتحدث بإسم المفوضية في واشنطن، “نحن نعتقد أن التاريخ يعطينا بعض الدروس الصارخة والحديثة نسبياً في فعالية المناطق الآمنة”. وأضاف بويان في إشارة الى البوسنة ورواندا، “إننا نشعر بقلق بالغ لأن الأشخاص الذين يبحثون عن الأمن سيتعرضون للعنف ذاته الذي يحاولون الفرار منه”.[24] وتُعتَبَر مجزرة سريبرينيتسا البوسنية خير دليل على فشل المجتمع الدولي في توفير الحماية للمدنيين داخل ما يعرف بالمناطق الآمنة. فبعد إعلان سريبرينيتسا والمدن الأخرى الخمس التي تم ذكرها سابقاً مناطق آمنة، طالب الامين العام للأمم المتحدة آنذاك بطرس غالي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالمساهمة ب 37 ألفاً من قوات حفظ السلام للدفاع عن تلك المناطق. وبعد أن إنتقد أعضاء مجلس الأمن حجم الطلب، قلص بطرس غالي العدد الى 7600 فقط من قوات حفظ السلام.[25] وبين العام 1993 والعام 1995، وصلت بدايةً إلى سريبرينيتسا قوة كندية لحفظ السلام، ومن ثم تبعتها أخرى هولندية للدفاع عن المدينة. وقد قاموا بتجريد المسلمين البوسنيين المدافعين عن المدينة من أسلحتهم الثقيلة وأقاموا نقاط تفتيش تابعة للأمم المتحدة حول الجيب المحمي. وبحلول تموز 1995، لم يتبقى في المدينة سوى 400 من حفظة السلام الهولنديين المسلحين تسليحاً خفيفاً. وعندما شنت القوات الصربية في 6 تموز هجوماً كبيراً على سريبرينيتسا، وجَّهَت القوات الهولندية مرتين نداءً إلى الناتو من أجل توجيه ضرباتٍ جوية لوقف التقدم الصربي، إلا أن مسؤولو حفظ السلام في الأمم المتحدة لم يستجيبوا لطلبات المساندة. وتمت الموافقة أخيراً في 11 تموزعلى طلب القصف، لكنه كان غير مجدي وأتى متأخراً جداً. وسقط الجيب بيد القوات الصربية بعد ظهر يوم 11 تموز من العام 1995، وإرتكبت القوات الصربية خلال الأيام العشرة التالية مجزرةً فظيعة، قتلت فيها ما يزيد عن 8000 مسلم بوسني من سريبرينيتسا.[26] لم يختلف الحال كثيرًا في سيريلانكا. فمنذ عام 1993 وحتى عام 2009، لم تفلح جميع قرارات الأمم المتحدة في فرض مناطق آمنة لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية لهم، بسبب انتهاكات الحكومة السيريلانكية المستمرة، حيث واصلت قصف هذه المناطق بحجة أنها تُستخدم كمنطلق لهجمات قوات المتمردين على القوات النظامية.[27] وتتشابه التجربة الرواندية، حيث لم يمنع قرار إقامة مناطق آمنة في رواندا من ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية التي استمرت نحو 100 يوم عام 1994، والتي سقط ضحيتها نحو 800 ألف إنسان، وقُتل فيها نحو 75% من قبيلة التوتسي على يد جماعة الهوتو.[28]

يشير تقرير نشرته “هيومن رايتس ووتش”، إلى أن المناطق الآمنة غالباً ما تشكل خطورة كبيرة على المدنيين داخلها، وسيكون وعد السلامة فيها ضرباً من الوهم إن لم تتحقق الضمانات الكافية. ويعتبر التقرير بأن وجود العسكريين أحياناً بين المدنيين أو إستخدام المنطقة الآمنة لشن هجمات يمكن أن يجعل المنطقة هدفاً عسكرياً، كما يمكن أيضاً إستخدامها لتجنيد المقاتلين، وحتى الأطفال. وقد يقوم أطراف الصراع بإنشاء تلك المناطق بنيَّة إستخدامها لمنع المدنيين الفارين من عبور الحدود بدل توفير الحماية الحقيقية لهم. ويضيف التقرير بأن هذه المناطق إستُخدمت كذريعة لمنع هروب طالبي اللجوء إلى الدول المجاورة، وكمبرر لإعادة اللاجئين إلى البلاد التي فروا منها.[29] ويتوافق الخبراء كما يبدو بحسب مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، على أن المناطق الآمنة لا يمكنها أن تعمل، سواء بسبب إحتجاز اللاجئين الذين لهم الحق في الفرار ومنعهم من التنقل، أو بسبب عدم قدرة هذه المناطق على منع المزيد من العنف داخل منطقة الحرب النشطة. وقال مدير برنامج حقوق اللاجئين بمنظمة “هيومن رايتس ووتش” بيل فريليك للصحيفة، بأن الفكرة الكامنة وراء المناطق الآمنة مشكوك في صحتها. ويضيف فريليك “إن فكرة انكم آمنون على هذا الجانب من الخط، ولكنكم غير آمنون على الجانب الآخر، تشكل مشكلة كبيرة من حيث القانون الانساني الدولي. يبدو الأمر نوعاً من الهراء. ثمة لا منطقية بذلك”. والإجابة المنطقية الوحيدة إذن، هي مساعدة أولئك المحاصرين داخل منطقة حربٍ ما على تحقيق السلام على أرض الواقع.[30]

ما يُطرح اليوم، خاصةً من قبل دول الجوار السوري التي تستضيف اللاجئين السوريين، هو عودة هؤلاء إلى مناطق آمنة في بلادهم. لكن ما هو قائم بحكم الأمر الواقع في سوريا، هي مناطق خفض التصعيد التي أنتجتها محادثات آستانا ولقاء هامبورغ. ومصطلح مناطق خفض التصعيد هو مصطلح جديد، برز مؤخراً خلال محادثات آستانا مع محاولات البحث عن حل للأزمة السورية. وينص اتفاق مناطق خفض التصعيد على ترتيبات تتناسب بشكل كبير مع الوضع السوري المعقد وتشعباته الإقليمية والدولية.

إتفاقَي مناطق “خفض التصعيد” وهامبورغ

وقعت روسيا وإيران وتركيا في الرابع من أيار الفائت إتفاقاً يدعو الى إقامة ما يسمى بمناطق “خفض التصعيد” فى سوريا، أثناء المحادثات التى جرت فى العاصمة الكازاخية آستانا.[31] ويصف نص الإتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الروسية الدول الثلاث ب “الضامنين” لمراقبة نظام وقف إطلاق النار في سوريا. ويشمل الإتفاق محافظة إدلب وأجزاء معينة من المحافظات المجاورة (محافظات اللاذقية وحماة وحلب)، بعض الأجزاء في شمال محافظة حمص، الغوطة الشرقية، وبعض أجزاء جنوب سوريا (محافظتي درعا والقنيطرة). ويَعتَبِر الإتفاق إنشاء مناطق خفض التصعيد والمناطق الأمنية بالتدبير المؤقت، وستكون مدته في البداية ستة أشهر، وسيُمَدَد تلقائياً بناءً على توافق آراء الضامنين. ويتوجب بحسب الإتفاق وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتنازعة ضمن خطوط مناطق خفض التصعيد (الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة التي إنضمت إلى نظام وقف إطلاق النار والتي ستنضم إليه) متمثلة في إستخدام أي نوع من الأسلحة بما في ذلك الوسائل الجوية، وتوفير إمكانية وصول المساعدات الإنسانية والمعونة الطبية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين، كما إعادة تهيئة البنى التحتية الأساسية، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين داخلياً بصورة آمنة وطوعية. أما المناطق الأمنية، فتُنشأ على إمتداد مناطق خفض التصعيد لمنع وقوع حوادث ومواجهات عسكرية بين الأطراف المتنازعة. وتتضمن هذه المناطق الأمنية نقاط تفتيش لضمان حرية تنقل المدنيين العُزَّل وتسليم المساعدات الإنسانية، ومراكز مراقبة لضمان الإمتثال لأحكام نظام وقف إطلاق النار. ويتم ضمان عمل نقاط التفتيش ومواقع المراقبة، جنبًا إلى جنب مع إدارة المناطق الأمنية، من قبل قوات الضامنين للإتفاق. كما يمكن نشر أطراف ثالثة إذا استدعى الأمر، بتوافق الأطراف الضامنة. وعلى الضامنين إتخاذ كافة التدابير لضمان تحقيق نظام وقف إطلاق النار من قبل كافة الأطراف المتصارعة. والعمل على مواصلة القتال ضد داعش وجبهة النصرة، وكافة الأفراد والمجموعات والمتعهّدين والكيانات المرتبطة بـ”القاعدة” أو “داعش” كما تمّ تحديده بواسطة مجلس الأمن، داخل وخارج مناطق خفض التصعيد. إضافةً إلى مواصلة الجهود ليشمل نظام وقف إطلاق النار مجموعات المعارضة المسلحة التي لم تنضمّ إليه سابقًا.[32]

بعد مدة زمنية تقارب الشهرين، قررت الوفود التي تمثل كلاً من تركيا وروسيا وإيران خلال الجولة الخامسة من محادثات آستانا، التي عُقدت في الرابع والخامس من تموز الفائت، تشكيل مجموعة لرسم حدود مناطق خفض التصعيد في سوريا.[33] وقد يعني الإعلان أن الدول الضامنة فشلت في الإتفاق على كل التفاصيل، حيث أعلن دبلوماسيون أن روسيا وتركيا وإيران قد فشلوا في التوصل الى إتفاق حول إقامة أربع مناطق لخفض التصعيد في سوريا بعد إعتراضٍ أبداه الجانب التركي، الذي طالب بالمزيد من الوقت من اجل إتخاذ القرار المناسب.[34]

لم يمضي يومين على إختتام الجولة الخامسة من محادثات آستانا، حتى تم الإعلان عن توصل ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الى إتفاق لوقف إطلاق النار فى جنوب غربي سوريا، خلال إجتماعهما على هامش قمة المجموعة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية.[35] وجاء الإتفاق نتيجة مسارٍ تفاوضيٍّ، جرى بعيداً عن الأضواء بين خبراء روس وأميركيين وأردنيين في العاصمة الأردنية عمّان، لم تكن إسرائيل بعيدةً منه، لوضع ترتيباتٍ أمنيةٍ تشمل جنوب سوريا الغربي، تؤمن حدود الأردن وإسرائيل، وتمنع إيران من الإقتراب منها.[36] ويبدو أن هذا الإتفاق لا يشكل جزءاً من مناطق خفض التصعيد التي تم الإتفاق عليها في آستانا، حيث أشار ألكسندر لافرينتيف المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى سوريا خلال الجولة السادسة من محادثات آستانا، إلى أن اللجنة الثلاثية الروسية – التركية – الإيرانية، التي ستُشَكَل بهدف ضمان عمل تلك مناطق، ستستثني منطقة خفض التصعيد جنوب غربي سوريا، مبرراً ذلك بأن “تلك المنطقة تأسست بمساهمة أميركية وأردنية فاعلة” وسيجري العمل فيها لاحقا ضمن هذا الإطار.[37] وقال المحلل السياسي عريب الرنتاوي في هذا السياق ل “المونيتور”، إن الصفقة الثلاثية منفصلة عن إتفاق آستانا، وإنّ هذا أمرٌ حيوي لكل من الأردن وإسرائيل. واضاف “لا يريد اي من البلدين ان تشارك إيران وتركيا بأي صفة في الترتيبات الاخيرة”.[38]

تابعت روسيا بعد إتفاق هامبورغ جهودها الديبلوماسية بُغية الدفع نحو إنجاح مناطق خفض التصعيد في المناطق الاخرى. وفي 22 تموز الفائت أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إبرام إتفاق بوساطة مصرية لضبط عمل منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية في ريف العاصمة السورية دمشق. ورَسَم الإتفاق المُبرم بحسب وزارة الدفاع الروسية حدود منطقة وقف التصعيد في الغوطة الشرقية، مع تحديد مواقع إنتشار قوات الفصل والرقابة في الغوطة وصلاحياتها، كما رسمت خطوط إيصال المساعدات الإنسانية وممرات عبور المدنيين.[39] أما الوساطة المصرية فلم تقتصر على منطقة الغوطة الشرقية، بل تم رعاية هدنة جديدة بمدينة حمص السورية في أوائل آب الفائت.[40] وإنحصر دور الجانب المصري في الإتفاقيتين في إحتضان المفاوضات، من دون تدخّل في تفاصيل البنود أو محاولة فرض رؤيته على الأطراف المشاركة، بحسب  ما صرح به عضو الأمانة العامّة لتيار الغد السوري قاسم الخطيب. وأضاف الخطيب بأن المشاركين في المفاوضات بكلتا الإتفاقيتين تمثلوا بوجود ممثلين عن الحكومة المصرية ووزارة الدفاع الروسية وجيش الاسلام ورئيس تيار الغد السوري احمد الجربا.[41] واستتبعت موسكو هذه الإتفاقات بنشر شرطة عسكرية روسية في جنوب غربي سوريا،[42] الغوطة الشرقية،[43] وشمال مدينة حمص.[44]

ثم عُقِدَت الجولة السادسة من محادثات آستانا في 14 و15 أيلول الفائت، أعلن البيان الختامي فيها عن إقامة مركز تنسيق روسي- تركي – إيراني لتجنب الأحداث في مناطق خفض التصعيد، والتوصل لإتفاق على أن ترسل كُل من الدول الضامنة 500 مراقب إلى إدلب لمراقبة المنطقة، مشدداً على أن “إنشاء مناطق تخفيف التصعيد والمناطق الأمنية، هو تدبير مؤقت مدته 6 أشهر مبدئياً، وتمدد تلقائياً على أساس توافق الضامنين”.[45] إلا أنه ما زال على هذه الدول العمل على رسم حدود هذه المناطق، كذلك البت في قضايا تقنية وعملية كانت فشلت في البت بها في الجولة السابقة من الإجتماعات.[46]

بين مناطق “خفض التصعيد” و”المناطق الآمنة”

أفادت العديد من التقارير الصحافية ووكالات الأنباء في الرابع من أيار الفائت، أن روسيا وتركيا وإيران قد وافقوا على إنشاء ما يسمى ب “المناطق الآمنة” في سوريا كجزء من محادثات وقف إطلاق النار التي جرت في آستانا.[47] وغالباً ما يَتَقَصَّد المسؤولين الروس إستخدام مصطلح “المناطق الآمنة” في تصاريحهم الإعلامية، عند إدلائهم بحديث يتعلق بإتفاق مناطق خفض التصعيد في سوريا.[48] بيد أن تفاصيل الإتفاقية التي وُقِّعت تكشف صورة مختلفة عن ما يُعرف بالمناطق الآمنة. فقيام مناطق آمنة في سوريا، أو الإعتراف بترتيبات مماثلة صادرة عن مجلس الأمن الدولي، لم يكن متاحاً في مراحل سابقة من الصراع السوري، وربما لن يكون ممكناً في المراحل المقبلة. ويعود ذلك إلى عدم حماسة إدارة الرئيس السابق أوباما لقيام تلك المناطق،[49] كما رفض روسيا منذ العام 2013 السماح بفرض مناطق حظر جوي فوق سوريا.[50] ولم يُخفِ الروس استياءهم من طرح ترامب إقامة مناطق آمنة في سوريا، حيث أعلن المتحدث بإسم الكرملين أن واشنطن لم تشاور موسكو في هذا الخصوص، محذرين من المُضِيِّ في مثل هذا القرار.[51] واعتبر تقريرٌ نشره “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، بأن طرح ترامب جاء بمنزلة تشويشٍ على جهد موسكو، التي ظهرت في آستانا مُستَفردةً بوضع أُسُسِ الحل السوري، بمساعدة تركيا التي تَوَلَّت الضغط على المعارضة لحضور المحادثات. ويبدو بحسب التقرير، أن روسيا تحاول من خلال طرحها إقامة مناطق خفض التصعيد، قطع الطريق على أي تحرك من جانب إدارة ترامب لإقامة مناطق آمنة، أو أخذ الحل بعيداً عن رؤيتها له بعد أن اعتادت على اعتباره حقاً حصرياً لها.[52] ومع ذلك، عبر بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر عَقِبَ إتفاق مناطق خفض التصعيد عن دعم أي جهد يمكن أن يخفف حقاً من تصعيد العنف في سوريا، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، ويركز الطاقات على محاربة داعش والإرهاب، ويهيئ الظروف لإيجاد حل سياسي للنزاع. لكنه في الوقت عينه أعرب عن شعورٍ بالقلق إزاء إتفاق آستانا بسبب وجود إيران كدولة ضامنة فيه.[53]

لكن على الرغم من أن قيام مناطق خفض التصعيد لم يكن وليدة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي كما هي الحال عند إنشاء المناطق الآمنة، إلا أن إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية يُجيزون للأطراف المعنية أن تعقد عند نشوب نزاع مسلح وخلاله إتفاقات فيما بينها للإعتراف المتبادل بالمناطق والمواقع التي تكون قد أنشأتها.[54] غير أنه على عكس إتفاق مناطق خفض التصعيد، تُحظر إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية من مشاركة الذين هم داخل هذه المناطق بالأعمال العدائية، وتكون تلك المناطق منزوعة السلاح. وتُشِيرُ إتفاقية جنيف الرابعة في هذا السياق إلى أنه يجوز لأي طرف في النزاع أن يَقتَرح على الطرف المعادي، إنشاء “مناطق محيدة” في الأقاليم التي يجري فيها القتال بقصد حماية الجرحى والمدنيين الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية ولا يقومون بأي عمل له طابع عسكري أثناء إقامتهم في هذه المناطق. إضافةً إلى أنه “بمجرد إتفاق أطراف النزاع على الموقع الجغرافي للمنطقة المحيدة المقترحة وإدارتها وتموينها ومراقبتها، يُعقد إتفاق كتابي ويوقعه ممثلو أطراف النزاع. ويُحدِّدُ الإتفاق بدء تحييد المنطقة ومدته”. فضلاً عن ذلك، يُتيح الملحق الإضافي الأول لأطراف النزاع أن تتفق في ما بينها على التفسير الذي يُعطى لشرط توقف “أي نشاط يتصل بالمجهود الحربي” في حال قيام “منطقة منزوعة السلاح”، وعلى الأشخاص الذين يُسمح لهم دخول تلك المنطقة.[55]

حرب المصالح ترسم مصير مناطق “خفض التصعيد”

تواجه الإتفاقات التي تجمع أطرافاً ضالعة في النزاع تحديات عديدة، من ضمنها الخلافات التي قد تنشأ عن المصالح المتضاربة بين تلك الأطراف. طَفَت الخلافات على السطح بين الدول الثلاث الضامنة لإتفاق مناطق خفض التصعيد بعد الجولة الخامسة من محادثات آستانا، حين اقترحت أنقرة خلال المحادثات إرسال مراقبين أتراك إلى مناطق خفض التصعيد الأربع، فردت طهران بإقتراح نشر إيرانيين في تلك المناطق. ثم جرى اقتراح بتخصص تركيا في إدلب والأردن بدرعا واحتمال قبول وجود إيران في غوطة دمشق مع تفاهم آخر حول المنطقة الرابعة في ريف حمص. لكن هذا الطرح فشل أيضاً، لإعتراض دمشق على دور أنقرة ورفض المعارضة وواشنطن دور إيران، فاقترحت موسكو حينها إرسال مراقبين من دول روسية سنية مثل الشيشان لتخفيف الاحتقان الطائفي ووراثة التنظيمات التي تدعمها طهران.[56] ثم توالت الإتفاقات الجزئية لتدعيم الهدن في مناطق خفض التصعيد، بدءاً من إتفاق هامبورغ فى جنوب غربي سوريا، إلى إتفاق الغوطة الشرقية وحمص برعاية روسية ووساطة مصرية. وحُكِيَ قبيل انعقاد الجولة السادسة من محادثات آستانا عن ملامح صفقة جديدة ترتسم بين أنقرة وطهران برعاية موسكو، تتضمن الموافقة على اقتراح أنقرة لعب دور عسكري مباشر في إدلب، مقابل سيطرة إيرانية على جنوب دمشق وتوسيع منطقة السيدة زينب.[57]

هذا الواقع الذي بدأت تساهم في تثبيته الإتفاقات الجزئية، يجعل من مناطق خفض التصعيد مناطق تقاسم نفوذ بين دولٍ عدة، باتت تدير دفة الصراع في سوريا بما يتماشى مع مصالحها الإقليمية والدولية. ويُنظر حالياً إلى إتفاق هامبورغ على أنه إختبار لشراكة محتملة بين واشنطن وموسكو، سيساهم في حال كُتِبَ له النجاح التوسع نحو اتفاقات أشمل، تحسن الواقع الأمني في سوريا، وتعبد الطريق أمام حل مستدام للأزمة هناك. ويُمكن القول في هذا السياق بأن واشنطن إتخذت خطوات عملية، تعزز من فرص نجاح هذا الإتفاق. فقد قرر ترامب بعد أقل من أسبوعين على إعلان الإتفاق مع نظيره بوتين، وقف برنامج المخابرات الأميركية “سي آي إيه” لتسليح وتدريب المتمردين المعتدلين المناهضين لحكومة بشار الاسد، في خطوة سعت اليها روسيا منذ زمن بعيد وفقاً لما ذكره مسؤولون اميركيون.[58] كما طلبت غرفة العمليات الدولية في الأردن “الموك” من جيش “أسود الشرقية” وقوات “الشهيد أحمد العبدو” اللَّذين يقاتلان تحت راية الجيش السوري الحر، الإنسحاب من جبهات القتال في البادية والتوقف عن قتال قوات النظام السوري والمليشيات الأجنبية التي تساندها.[59] ورأى البعض أن وقف ترامب لبرنامج تسليح المعارضة المعتدلة، يعكس موقفاً براغماتياً من الواقع في سوريا، وقراراً من الولايات المتحدة التخلي عن الساحة السورية للروس.[60] وزاد هذه الشكوك تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، عندما اعتبر أن روسيا قد تكون تتبع “النهج الصحيح” في سوريا،[61] وفي قوله للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال اجتماع خاص لوزارة الخارجية، بأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد “يقع الآن في أيدي روسيا”، وأن أولوية إدارة ترامب تقتصر على هزيمة الدولة الإسلامية.[62] من ناحية أخرى، يمكن قراءة هذا اللِّين في مواقف الولايات المتحدة كمؤشر على أن تفاصيل الإتفاقية مع روسيا قد تخطت حدود المنطقة المتفق عليها جنوب غربي سوريا، لتشمل ملفات أخرى ذو بُعدٍ استراتيجي بالنسبة لواشنطن. وكانت أشارت مصادر أميركية لـصحيفة الحياة اللندنية عَقِبَ إتفاق هامبورغ، إلى أن الإتفاق الروسي – الأميركي في شأن سوريا “بات ناجزاً”، وينص على بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة، وإبقاء إيران والقوى الموالية لها بعيداً عن المناطق الحدودية جنوب سوريا. ويتضمن تفاصيل أمنية وعسكرية وسياسية بشأن تحديد مناطق النفوذ وأمن الحدود، والعمل مع موسكو لإنشاء مناطق آمنة.[63]

ما هو واضح في المرحلة الراهنة، أن هزيمة تنظيم داعش تأتي على رأس أولويات واشنطن، ليتم التركيز بعدها على تقليص نفوذ إيران في سوريا والمنطقة.[64] وتسعى إدارة ترامب إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال تعاونها مع موسكو، التي اصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية واشنطن المناهضة لتنظيم داعش في سوريا، ويتم الإعتماد عليها لمنع القوات الموالية للنظام من عرقلة العمليات المدعومة من التحالف الدولي ضد المسلحين.[65] لكن أعرب بعض المُشَرِّعين ومسؤولي البيت الابيض عن قلقهم من هذه الاستراتيجية، باعتبارها قصيرة النظر، وتعطي ميزة طويلة الأمد لروسيا وإيران والأسد في سوريا، وتترك الباب مفتوحاً أمام الدولة الاسلامية المهزومة لاعادة تأسيس نفسها. ويقول النقاد ايضاً، انه لا يمكن الوثوق بروسيا وإيران من ناحية الإلتزام بأي صفقة، وان النتيجة ستكون استمراراً للحرب التي تحاول الإدارة الاميركية وضع حدٍ لها.[66] وتواجه واشنطن تصعيداً للتوتر مع تقهقر داعش عسكرياً شرق سوريا. فإيران وميليشياتها تُهيئ نفسها بدعم من سلاح الجو الروسي لملء الفراغ هناك بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وسيشكل هذا النفوذ الإيراني من دون أدنى شك خطراً على دول الجوار والدول الخليجية. ويبدو أن الإسرائيليين قد بدأوا يستشعرون الخطر، خاصةً أن إتفاق هامبورغ الذي إضطلع تيلرسون بدور الوساطة فيه لم يلحظ ضرورة خروج إيران ووكلائها من سوريا.[67] ولتفادي الأسوأ، بدأ وفد رفيع المستوى من مسؤولين إسرائيليين مشاورات مع نظرائهم الأميركيين، من بينهم مستشار الأمن القومي الاميركي هربرت مكماستر، وشرعوا في التخطيط لإستراتيجية أوسع للضغط على إيران وميليشياتها، ودفعهم للخروج من بلاد الشام مع إنحسار الحرب حسبما يأملون.[68] وثمة أسباب تفسر أهمية هذه المشاورات، أولها أنها تكشف استمرار الالتزام إزاء خطة طرحها سلف مكماستر، مايك فلين، حول العمل على إحداث شقاق بين إيران وروسيا.[69] بجانب ذلك، يعمل تيلرسون بهدوء شديد مع موسكو، حيث حذر الوزير الأميركي الرئيس بوتين من أن الخطر الحقيقي على مصالح روسيا يكمن في زيادة القوة الإيرانية في سوريا، ولا سيما أن نظام بشار الأسد يستعيد السيطرة على محافظة دير الزور في شرقي البلاد. ولمواجهة الإيرانيين، يؤيد تيلرسون تحركاً سريعاً من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة للاستيلاء على وادي الفرات السفلي.[70] لكن محاولات واشنطن دقَّ إسفين داخل الإئتلاف الروسي – الإيراني لن تكون بالمهمة السهلة. فعلى الرغم من أن روسيا وإيران لا تتقاسمان نفس الرؤى طويلة الأمد إزاء سوريا، إلا أن الطرفين قد عقدا “زواج مصلحة” بينهما، يحاول في إطاره كل جانب تحقيق مصالحه بمعاونة الطرف الآخر.[71] وعليه، فإن الرهان على موسكو لناحية كبح جماح وكلائها على الأرض في سوريا بما يتناقض مع المصلحة المشتركة التي تربط الطرفين، سيكون أمراً مبالغاً به بعض الشيء. فعلى الرغم من ان زخم القتال قد تقلَّص فعلاً في الجنوب السوري وسمح بعودة بعض اللاجئين من الأردن إلى محافظة درعا،[72] إلا أن “معهد دراسة الحرب” الاميركي ناقض في تقريرٍ له القدرة المعلنة لإتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا على تقليص نفوذ إيران هناك. ولفت إلى إحتفاظ حزب الله وغيره من القوات الموالية لإيران بالعديد من مواقعهم القديمة في منطقة خفض التصعيد، ومن المرجح أن يحتفظوا ببعض القوات الكامنة في مدينة درعا نفسها. والجدير بالملاحظة بحسب التقرير، أن الإتفاق لم يؤثر على التعزيزات الموالية لإيران على مرتفعات الجولان، وهو ما دفع إسرائيل إلى الإعراب عن قلقها في الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار. ويُضيفُ التقرير بأن الإتفاق يفتقر إلى آلية تنفيذية شرعية ومحايدة، ويعتمد في المقام الأول على القوات الروسية والشيشانية والإنغوشية لضمان تطبيقه على طول خط الاتصال بين قوات النظام والمعارضة. ونشرت روسيا مئات من رجال الشرطة العسكرية بما فى ذلك وحدات إنغوشية في نقاط المراقبة على طول خط الإتصال (مستند رقم 1). ويعتبر التقرير أن موسكو لا تستطيع، ولن تقيد إيران والأسد. فالقوة الروسية في وضع يُمَكِّنُها من حماية المواقع الإيرانية في هذه المنطقة – وليس التراجع عنها.[73] لكن في الوقت عينه، تُشير تصريحات بوتين إلى تمسكه بالتعاون مع ترامب جنوب سوريا لـصالح إسرائيل. وقال في حوار على قناة “روسيا – 1″، إن “إقامة منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا، نتيجة محددة للعمل المشترك الروسي – الأميركي”، مؤكداً أن تلك الخطوة “ليست لمصلحة سوريا فقط، أو روسيا، بل تخدم كذلك مصلحة الأردن وإسرائيل، ما يعني أنها لمصلحة الولايات المتحدة أيضاً، آخذين بعين الاعتبار أن هذه المنطقة منطقة مصالح أميركية، وأن إسرائيل من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في المنطقة”، وأضاف: “نحن نعمل معاً ونحقق نتائج، حتى في ظل هذا الوضع المعقد للغاية في العلاقات بين البلدين”.[74] ويقول اندريه كورتونوف، المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية، أن “بوتين لا يريد ان يفقد إيران أو إسرائيل”. ويضيف كورتونوف لصحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن “هناك احترام متبادل بين بوتين ونتنياهو، وروسيا لديها موقف خاص تجاه النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا وحذرت الأسد وحزب الله من الرد”. ووفقا لمصادر مُطَّلعة في موسكو، تشير الصحيفة أن بوتين ينوي اقتراح صيغة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا تسمح لأي بلد أجنبي بتحويل سوريا إلى منصة للهجوم على الدول المجاورة. وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الصيغة لن تلبي إصرار نتنياهو على منع إيران من ضمان وجود دائم لها في سوريا، لكنها ستمنعها من إنشاء قواعد جوية وصاروخية هناك. ورجحت الصحيفة أن يرفض نتنياهو مثل هذه الصيغة علناً، لكنها أشارت إلى أنه من غير المرجح أن يكون لديه الكثير من الخيارات في هذا الموضوع.[75]

  مستند رقم 1: خريطة لمنطقة خفض التصعيد جنوب سوريا، تُظهِرُ سيطرة مختلف القوى هناك. ويَظهَرُ خط الإتصال باللون الأزرق، حيث نشرت روسيا  رجالاً من الشرطة العسكرية في نقاط للمراقبة والتفتيش على طول هذا الخط.[76]

أيضاً، تُعزِّزُ إيران من تواجدها العسكري ونفوذها بدءاً من الجنوب باتجاه دمشق وحمص. فبِحِجَةِ تأمين دمشق، تعمل طهران على إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة المعروفة باسم “مثلث الموت” التي تربط بين درعا والقنيطرة وريف دمشق الغربي، من خلال تهجير سكان المنطقة ومنع عودة الأهالي إليها.[77] كذلك تدل الصفقة التي أبرمتها طهران مع أنقرة حول السماح بوجود عسكري تركي في إدلب مقابل سيطرة إيرانية على جنوب دمشق،[78] ومعركة الحدود السورية – اللبنانية التي أدت إلى إنهاء وجود داعش والنصرة هناك،[79] على رغبة إيران استكمال مشروعها الرامي إلى توفير كتلة سكانية حول دمشق، وبين دمشق والحدود اللبنانية، تكون موالية لطهران،[80] وتتيح لها التأثير بشكل مباشر على القرار السياسي في العاصمة، كما التأسيس لقيام محور شيعي يمتد من إيران إلى لبنان.[81] وبالتوجه نحو مدينة حمص، تُمَثِلُ استراتيجية التهجير الحكومية شكلاً من أشكال الهندسة الديموغرافية، التي تسعى إلى التلاعب الدائم بالسكان على أُسُسٍ طائفية من أجل توطيد قاعدة السلطة الحكومية. فقد قام النظام السوري والميليشيات التابعة له في الفترة الممتدة ما بين عامي 2012 و 2014 بتشريد أكثر من نصف السكان في مدينة حمص بشكل منهجي. وظل سكان مدينة حمص النازحون يواجهون الإضطهاد حتى بعد نزوحهم الأولي، ولا يزال العديد منهم محاصرين في أجزاء أخرى من المحافظة، إضافةً إلى إنشاء الحكومة السورية لائحة طويلة من الحواجز المادية والإدارية لمنعهم من العودة إلى ديارهم.[82] كذلك تسعى إيران إلى توسيع نفوذها الإقتصادي في سوريا من بوابة حمص، حيث أعلنت عن عزمها إنشاء مصفاة نفطية قرب المدينة بحلول نهاية العام الحالي.[83]

إلى جانب ذلك، يعرقل النظام السوري تطبيق اتفاق مناطق خفض التصعيد في غوطة دمشق وريف حمص الشمالي (مستند رقم 2، 3)، كونه مستفيد من حصار المنطقتين ويُغلِقُ المعابر الإنسانية بشكل كامل.[84] وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أشار في 10 آب الفائت إلى انهيار الهدنة المصرية – الروسية في ريف حمص الشمالي بعد استكمالها لأسبوع من سريانها، حيث إتهمت جهات النظام بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار في الريف الشمالي لحمص، في حين قالت جهات أخرى أن أطراف التفاوض قالت بأن هذا الاتفاق لا يلبي مطالبها.[85] وعَلِمَ المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه جرى التوصل في آواخر أيلول الفائت إلى إتفاقٍ جديد بوساطة روسية بين ممثلين عن مناطق في ريف حمص الشمالي وممثلين عن النظام، بعد اجتماع بين هذه الأطراف في مناطق سيطرة قوات النظام. وجرى الإتفاق على وقف كامل للأعمال القتالية والتصعيد والقصف على 25 قرية وبلدة بريف حمص الشمالي، فيما وردت معلومات عن إستمرار المفاوضات بُغيَةَ ضم المزيد من مناطق ريف حمص الشمالي.[86] أما في الغوطة الشرقية، فيبدو المشهد أكثر تعقيداً، مع اندلاع مواجهات دامية بين كافة الفصائل خلال الأشهر الأخيرة،[87] ما أدى لسقوط قتلى وجرحى، وإلى شرخ في النسيج المجتمعي ونزوح داخلي بين مدنها وبلداتها.[88] لكن في الوقت عينه، ورغم انضمام الفصيلين الأكبر في الغوطة الشرقية “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” إلى نظام وقف إطلاق النار،[89] يَقصِفُ النظام السوري الغوطة وعين ترما بذريعة وجود هيئة تحرير الشام هناك، بينما عينه على الموقع الاستراتيجي الأهم وهو حي جوبر الواقع شمال شرقي العاصمة. وفي حال استطاع تحقيق هدفه بالسيطرة عليه، فسيمهد الطريق نحو كامل الغوطة الشرقية، وسيتمكن حينها من تأمين إطار ريف دمشق الشرقي، وضمِّه لمشروع ما يسمى سوريا المفيدة.[90] وارتفع منسوب التوتر أيضاً خلال الآونة الاخيرة في بلدات جنوب دمشق، بعد تواتر الأنباء عن الصفقة التركية – الإيرانية، ما دفع الأهالي إلى الخروج بمظاهرة حاشدة تنديداً ورفضاً للتهجير القسري الذي تسعى إليه إيران والنظام السوري.[91] كما أصدرت فصائل الجيش السوري الحر في المنطقة بياناً تعلن فيه رفضها لكافة الاتفاقيات التي من شأنها التهجير القسري لقاطني منطقة جنوب دمشق.[92] لكن مسؤول الهيئة السياسية في جيش الإسلام محمد علوش، كشف في الثاني عشر من الشهر الحالي عن وساطة مصرية جديدة لثبيت اتفاق وقف النار والتصعيد في منطقة الغوطة الشرقية وحي “القدم” جنوب دمشق. وقال علوش إن القاهرة تكفَّلت بعدم السماح بأي تهجير قسري للسوريين جنوب العاصمة.[93] وكان المجلس المحلي في حي “القدم” قد أكد في آواخر أيلول الفائت عن توصله لإتفاق مبدئي مع النظام السوري يقضي بخروج الراغبين من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة نحو الشمال السوري، إلى منطقة خاضعة لسيطرة درع الفرات في ريف حلب، أو إلى إدلب.[94]

  مستند رقم 2: خريطة تُظهر منطقة خفض التصعيد شمال مدينة حمص. وهي تضم الرستن وتلبيسة ومناطق أخرى تسيطر عليها جماعات المعارضة. وتتألف هذه الجماعات من ثلاثة آلاف متمرد. ويوجد في المنطقة نحو 180 ألف مدني.[95]
  مستند رقم 3: خريطة تُظهر منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية. يسيطر عليها حوالي تسعة آلاف متمرد. ويعيش فيها حوالي 690 ألف مدني. المنطقة الزرقاء في الخريطة هي منطقة القابون التي تسيطر عليها جبهة النصرة. وهي بالتالي غير مشمولة بالإتفاق.[96]

وشكلت إدلب الوجهة النهائية لآلاف المسلحين وأُسَرِهِم الذين انتقلوا اليها في إطار اتفاقات مع النظام السوري، بحيث يُقدَّر عدد سكانها في الوقت الراهن بنحو مليوني شخص، بينهم مئات الآلاف من النازحين واللاجئين من محافظات أخرى.[97] وتَكتَسِبُ محافظة إدلب أهمية كبرى بالنسبة لواشنطن وغيرها، إذ تُعتبر حتى الوقت الراهن ملاذاً آمناً ل “هيئة تحرير الشام” التابعة لتنظيم القاعدة، التي إحكمت سيطرتها على مساحات واسعة فيها،[98] وبالتالي تستحق قدراً أكبر من الاهتمام من زاوية مكافحة الإرهاب. وبالنظر إلى هذا الواقع القائم هناك، يُشيرُ تقريرٌ نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن الدول لا ترغب في تحويل محافظة إدلب إلى مصنع جهادي. وقد تصبح لدى تركيا على وجه الخصوص المحفزات اللازمة للتدخل عسكرياً استناداً إلى التهديد الإرهابي ومصالح أنقرة الجيوسياسية. فالأتراك بحسب التقرير يولون أولوية لمنع إنشاء كيان مؤيد لـ “حزب العمال الكردستاني” يعمل بين عفرين ونهر دجلة. ومع ذلك فإن مستقبل إدلب يدخل أيضاً في حسابات أنقرة، حيث أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن رغبته في إقامة منطقة خاضعة للوصاية التركية في إدلب شبيهة بتلك القائمة في ممر أعزاز-جرابلس. ويُضيفُ التقرير أن خطة الأتراك العسكرية في حال تدخلهم قد تؤدي إلى ضربة في سوريا تمتد على مسافة 35 كيلومتراً تقريباً، من جسر الشغور إلى باب الهوى، بما في ذلك مدينة إدلب. ومن شأن هذه العملية أن تؤدي حتماً إلى معركة كبيرة مع “هيئة تحرير الشام” التي تحتل المنطقة نفسها على وجه التحديد (مستند رقم 4).[99] غير أنه اتضح خلال الأيام الأخيرة، أن هيئة تحرير الشام لا ترغب في الدخول بمواجهةٍ مع القوات التركية في إدلب. فبعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السابع من الشهر الحالي عن بدء مقاتلين من المعارضة السورية المدعومة من أنقرة عملية عسكرية بمحافظة إدلب،[100] رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في اليوم التالي دخول قوات إستطلاع تركية إلى المناطق المحيطة بمدينة عفرين في ريف حلب الغربي، برفقة قوة حمايةٍ تابعةٍ لهيئة تحرير الشام.[101] وذكرت هيئة الأركان التركية في الثالث عشر من الشهر الحالي، أن الجيش التركي بدأ بتشكيل نقاط مراقبة في منطقة خفض التصعيد في إدلب في إطار اتفاق آستانا (مستند رقم 5). واعتبرت أن “تشكيل نقاط المراقبة في إدلب يهدف لتهيئة ظروف مناسبة من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين وإعادة النازحين”.[102] ويقول مدير قسم مكافحة الإرهاب بمعهد الشرق الأوسط شارلز ليستر في ما خص التطورات الأخيرة في إدلب، أن هيئة تحرير الشام وتركيا قد توصلتا إلى اتفاق نهائي لإنشاء منطقة عازلة تركية تمتد من منطقة “أطمة” الحدودية بريف إدلب الشمالي بإتجاه “دار تعزة” و”عندان” غربي حلب (مستند رقم 5). وبحسب ليستر، فقد وافقت هيئة تحرير الشام على مغادرة هذه المناطق، وعلى عدم التدخل في عمليات تركيا هناك. وحتى الآن، لا يعتقد ليستر أن هناك أي نية لأنقرة التوجه جنوباً إلى أبعد من مدينة إدلب. فهذا يتطلب عملية عسكرية أكثر بكثير مما تستطيع أو ترغب تركيا القيام به. ويرى ليستر أن ما تسعى إليه تركيا حالياً هو حماية مصالحها الخاصة، كحماية حدودها، وردع التهديدات الكردية، وتقليل تدفق اللاجئين، وفي نهاية المطاف إقامة بعض الأراضي في سوريا التي يمكن لللاجئين في تركيا العودة إليها.[103]

  مستند رقم 4: خريطة تُظهر مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب. ويقع المعقل الرئيسي لهيئة تحرير الشام كما يُظهر اللون الأزرق في الخريطة على طول المنطقة الحدودية مع تركيا من جسر الشغور إلى باب الهوى.[104]
  مستند رقم 5: خريطة تُظهر المنطقة التي تتواجد فيها القوات التركية شمال إدلب (المنطقة الزرقاء)،[105] حيث سيتم إنشاء المنطقة العازلة التركية المزعومة، والتي ستمتد من منطقة أطمة الحدودية بريف إدلب الشمالي بإتجاه دار تعزة وعندان غربي حلب.[106]

وكانت محافظة إدلب قد تعرضت في النصف الثاني من أيلول الفائت إلى غارات روسية وأخرى سورية مكثفة، رداً على هجوم بدأته فصائل هيئة تحرير الشام في ريف محافظة حماة المجاورة، الذي يشكل مع إدلب جزءاً رئيسياً من منطقة خفض التصعيد.[107] لكن المُلفت حينها، كان تعقيب وزارة الدفاع الروسية على الهجوم، إذ قال رئيس الإدارة العامة للعمليات في هيئة الأركان الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي: “وفقاً للمعلومات التي حصلنا عليها، فإن الهجوم تم بموافقة من الإستخبارات الأميركية بهدف وقف الهجوم الناجح للجيش السوري في دير الزور”.[108]

وبغض النظر عن صحة هذه الإتهامات من عدمها، فإنها تعكس إلى حدٍ ما غضب موسكو من سيطرة حلفاء واشنطن على مصادر الطاقة والموارد الطبيعية شرق نهر الفرات، التي تشكل شرياناً اقتصادياً لـ”سوريا المفيدة” الخاضعة لسيطرة النظام.[109] كما أن الحاجة إلى تهدئة الجبهات الغربية من خلال اتفاق مناطق خفض التصعيد، ليس إلا تعبيراً عن احتياج الروس والإيرانيين لتجميد الصراع هناك، حتى يتسنى لهم تأمين الحدود الشرقية مع العراق، وضمان ألا تقع دير الزور في يد الأميركيين.[110] لقد دخلت موسكو وطهران في سباق مع واشنطن للسيطرة على دير الزور والحدود العراقية – السورية بعد بدء قوات سوريا الديموقراطية معركتها لتحرير الرقة في أوائل حزيران الفائت.[111] وتَدِلُّ الخسائر البشرية التي منيت بها الميليشيات الشيعية خلال توجهها إلى دير الزور والحدود العراقية – السورية،[112] خاصةً العدد المرتفع لقتلى حزب الله بعد الهجوم الأخير لداعش في منطقة السخنة،[113] على مدى الأهمية التي توليها طهران للممر الممتد من إيران إلى لبنان. كذلك على مدى اعتماد موسكو والنظام السوري الذي يعاني من استنزاف في قدراته البشرية،[114] على الميليشيات الإيرانية في مختلف جبهات القتال. وربما يتمثل الإختبار الحقيقي لموسكو وواشنطن حالياً، في تجنب المواجهة بين وكلائهم على الأرض في محافظة دير الزور شرقي البلاد، الذي سيكون له انعكاس سلبي على الواقع السوري ككل. فروسيا هددت بمواجهة مباشرة مع القوات الاميركية فى سوريا، قائلة انها ستستهدف المناطق التى تحتلها الوحدات الاميركية والميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة اذا تعرضت قواتها لإطلاق النار.[115] وجاء هذا التحذير وسط تصاعد التوترات بعد عبور قوات النظام السوري إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.[116] وتُضعِفُ هذه الخطوة إلى حد كبير الحجة القائلة بأن نهر الفرات يمكن أن يكون بمثابة خط تجنّب للصدام. وتتناقض مع ما صرح به الكولونيل ريان ديلون، المتحدث بإسم “قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب”، الذي قال بأن “كُلّاً من التحالف الدولي والقوات المدعومة من روسيا سوف تولي اهتماماً وثيقا لخط تجنب الصدام الذي يمتد من جنوب الطبقة وبموازات نهر الفرات”. ولكنه أضاف “سنستمر في تجنب الصدام، وسنواصل حسب الضرورة وحسب الاقتضاء رسم هذا الخط، اذا اردتم، على وادي نهر الفرات الأوسط اذا لزم الامر”.[117] ما يبدو جلياً إلى حد الآن، أن الولايات تسعى للحد من نفوذ إيران في سوريا. والدليل الوحيد الذي قدمه مكماستر حول خطة واشنطن في هذا الإطار، هو القول ب “أن النفوذ الأميركي على المدى الطويل يتضمن مبالغ ضخمة من أموال إعادة الإعمار، وإنه لن يتم صرفها في المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد أو القوات المدعومة من إيران”.[118] لذلك، فإن سعي واشنطن للسيطرة على منطقة شرق نهر الفرات يندرج في هذا السياق، وعبر عنه بشكل واضح قائد في التحالف الدولي حين قال بأن احد اهدافهم الرئيسية هو مدينة الميادين الغنية بالنفط.[119] لكن يبدو أن القوات الموالية للنظام السوري قد تمكنت في الرابع عشر من الشهر الحالي من استعادة السيطرة على مدينة الميادين، أحد أبرز معاقل تنظيم داعش في سوريا.[120] وفي ظل هذا السباق المحموم بين الأطراف الفاعلة على المسرح السوري لبسط النفوذ والسيطرة على الاراضي، تبقى معالجة أزمة اللاجئين ضرورة سياسية وإنسانية، تَقي في المستقبل من خطر تفشي الفوضى الإقليمية جراء هذا الملف الضاغط إجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً على الدول المضيفة.

الخاتمة

أظهرت التجارب الدولية أن المناطق الآمنة غالباً ما تشكل خطورة كبيرة على المدنيين داخلها. ولها تاريخياً سِجِلٌ سيئ، بدءاً من المناطق الآمنة في البوسنة والهرسك، وصولاً إلى رواندا وسيريلانكا. ويُمكن القول بأن هذه المناطق كشفت عن عجز المجتمع الدولي في توفير الحماية للمدنيين الهاربين من العنف خلال النزاعات المسلحة. إنَّ المشهد السوري المعقد يجعل من الصعوبة بمكان قيام ما يُعرف بالمناطق الآمنة بشكل كامل وفقاً لمعايير الأمم المتحدة. لكن عدد اللاجئين السوريين المرتفع في دول الجوار، وما يمكن أن ينتج عنه من تداعيات سلبية على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والأمني في تلك الدول، حتَّم المطالبة بقيام مثل هذه المناطق في سوريا، عَلَّها تُسهل عودة اللاجئين إلى بلادهم. بيد أن الخيارات على أرض الواقع تنحصر حالياً بمناطق “خفض التصعيد” الأربع التي تم الإتفاق عليها في آستانا، مع إمكانية فصل منطقة جنوب غربي سوريا عن تلك المناطق ووضعها تحت راية إتفاق هامبورغ. وبالنظر إلى الترتيبات التي ينص عليها إتفاق آستانا، فهي تبدو إلى حدٍ ما غير فعالة وغير قابلة للتطبيق أحياناً، في ظل صراع المصالح الدائر بين الدول المنخرطة في النزاع السوري. كذلك، لا تتوافق هذه الترتيبات مع ما تلحظه القرارات الدولية المتعلقة  ب “المناطق الآمنة”، كما مع إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، خاصةً لناحيةً السماح بوجود مجموعات مسلحة بين المدنيين، وعدم تجريد مناطق خفض التصعيد من السلاح.

غير أن التجارب الدولية عند إنشاء المناطق الآمنة أعطتنا درساً بالغ الأهمية لا يجب إغفاله، وهو أن الإتفاقات التي تتضمن الترتيبات الأمثل، لن تأتي بالضرورة بالنتائج الأمثل. لذلك، فإن وقف الأعمال العدائية وعودة اللاجئين إلى مناطق خفض التصعيد لا يَرتبط فعلياً ببندٍ من هنا أو ترتيبٍ من هناك، بل برغبةٍ صادقة لدى أطراف النزاع على خفض العنف وتأمين عودة آمنة وطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم. ما ظهر جلياً، وبغض النظر عن الدوافع والأسباب، أن موسكو بذلت جهوداً ديبلوماسية جبارة لإنجاح إتفاق آستانا. وتُعتَبَر الإتفاقات الجزئية التي عقدتها مع أطرافٍ مختلفة لتثبيت الهدن في مناطق خفض التصعيد خيرُ دليلٍ على ذلك. ونَتَجَ عن هذه الديناميكية السياسية الكبيرة التي أحدثتها موسكو، واقعٌ سياسي جديد، سيساهم في تحديد مستقبل مناطق خفض التصعيد، ويُكَرِس تلك المناطق كمناطق نفوذ للدول الضامنة والولايات المتحدة. وسيساهم ذلك إلى حدٍ كبير في خفض مستوى العنف داخل هذه المناطق، ويفتح الباب أمام إعتماد ترتيبات جديدة تتوافق مع اتفاقات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، ما يسهل بطبيعة الحال عودة اللاجئين والنازحين إليها.

اولاً، محافظة إدلب: يبدو واضحاً من مسار الأحداث خلال الأيام الاخيرة أن تركيا بدأت بإنشاء منطقة عازلة تمتد من منطقة أطمة الحددوية بريف إدلب الشمالي بإتجاه عندان غربي حلب على تخوم منطقة عفرين الكردية. وسهل ذلك تعاون هيئة تحرير الشام مع أنقرة، حيث وافقت الهيئة على مغادرة هذه المناطق وعدم التدخل في عمليات تركيا هناك. ويسعى الاتراك من خلال تدخلهم في محافظة إدلب إلى منع إنشاء كيان كردي بين عفرين ونهر دجلة، كذلك على إقامة منطقة خاضعة للوصاية التركية هناك، تسمح مستقبلاً بعودة اللاجئين في تركيا إليها. لذلك يمكن إعلان هذه المنطقة لاحقاً “منطقة مُحيَّدة” أو “منطقةً منزوعة السلاح” بما يتوافق مع إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، بحيث قد تحظى بدعم الأمم المتحدة، وتصبح حينها ملاذاً آمناً للاجئين والنازحين الذي هربوا من بطش الأسد. لكن ما زالت المنطقة التي ستخضع للنفوذ التركي في محافظة إدلب غير واضحة المعالم إلى حدِّ الآن. فبالإضافة إلى المنطقة العازلة التي تعمل تركيا على إنشائها بين أطمة وعندان، ستسعى أنقرة كما هو متوقع للسيطرة على المنطقة الممتدة من اطمة شمالاً باتجاه جسر الشغور جنوباً، لتشمل معها مدينة إدلب. ومن شأن هذه العملية أن تؤدي إلى معركة كبيرة مع “هيئة تحرير الشام” التي تحتل المنطقة نفسها على وجه التحديد. لكن الأرجح أن تتجنب أنقرة الدخول في مواجهة كبيرة وشاملة مع هيئة تحرير الشام لتحقيق هدفها. بل ستحاول بدايةً من خلال تواجدها الجديد في شمال محافظة إدلب وعلى الحدود الغربية للمحافظة، أن تبدأ بحملة بطيئة وتدريجية لتقويض هيئة تحرير الشام وتفكيكها. وسيعاون أنقرة فصائل المعارضة التابعة لها هناك. كما ستساعد المنطقة العازلة في شمال إدلب على إيواء النازحين ووقف تدفقهم نحو أراضيها. المهم أن تتبنى تركيا بشكل كامل معالجة معضلة هيئة تحرير الشام في إدلب. فتَدَخُّل نظام الأسد بصحبة روسيا وإيران سيؤدي إلى تأييد شعبي غير مسبوق لـهيئة تحرير الشام، إذ أن هذه المنظمات الإرهابية في سوريا قد تغذت ونمت على المجازر الجماعية التي إرتكبها الأسد والميليشيات التابعة له بحق المدنيين.

ثانياً، الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي: سيسعى النظام إلى إطباق حصاره على المنطقتين وقضمها تدريجياً. وإذا تمكن من السيطرة على حي جوبر، فسيمهد الطريق نحو كامل الغوطة الشرقية. وسيكون برنامج المخابرات الاميركية لدعم المعارضة المسلحة الذي أوقفه ترامب العنصر المساعد للأسد هنا. ومن المرجح أن يكون مصير الوساطة المصرية الأخيرة في الغوطة شبيهاً بالأولى، إذ سيُشكل تواجد هيئة تحرير الشام في الغوطة الذريعة الدائمة لتدخل الأسد هناك. لكن تكمن المشكلة لاحقاً في التغيير الديموغرافي الذي تعمل عليه إيران والنظام بين دمشق والحدود اللبنانية وصولاً إلى حمص، حيث ستتم عرقلة عودة اللاجئين والمشردين داخلياً الذين لا يتلائمون مع هذه الهندسة الديموغرافية إلى مدنهم وبلداتهم هناك.

ثالثاً، جنوب غربي سوريا: تشهد هذه المنطقة هدوءاً نسبياً منذ اتفاق هامبورغ الاميركي – الروسي، ما سمح بعودة عدد من اللاجئين السوريين من الأردن إلى محافظة درعا. ويدل ذلك إلى حدِّ الآن على رغبة واشنطن وموسكو تأمين مقومات النجاح لهذا الإتفاق، الذي من الواضح أن بنوده الغير معلنة لم تقتصر فقط على منطقة جنوب غربي سوريا. ويبدو ذلك واضحاً من خلال خطوة ترامب إيقاف برنامج المخابرات الأميركية الداعم للمعارضة السورية، وكلام تيلرسون عن أن مصير الأسد هو الآن بيد روسيا. لكن المكاسب التي حصلت عليها واشنطن مقابل غضِّ النظر عن بقاء الاسد في السلطة ووقف برنامج تدريب المعارضة ليست واضحة إلى حدِّ الآن. وسيكون من السذاجة في مكان حصرها فقط في عملية إبعاد إيران والقوى الموالية عن المناطق الحدودية جنوب سوريا. وليس معلوماً بعد ما إذا كانت عملية السيطرة على الحدود العراقية – السورية  قد دخلت ضمن تفاهمات واشنطن وموسكو، إذ أن عبور القوات الموالية للنظام شرق الفرات يطرح تساؤولات عديدة في هذا السياق. وسيؤثر إرتفاع التوتر هناك سلباً على الواقع السوري ككل. وقد نشهد تصعيداً من جديد في الجبهات الغربية والجبهة الجنوبية إذا لم تعي روسيا أن سيطرة القوات الحليفة للولايات المتحدة على الحدود العراقية – السورية تقع ضمن استرتيجية واشنطن لمكافحة النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة. لا يجب أن يقتصر تعاون بوتين حول الملف الإيراني في سوريا على صِيَغٍ هدفها فقط حماية إسرائيل من التعرض لأي هجومٍ من داخل الأراضي السورية. بل يجب أن يبحث عن صيغة تحفظ مصالحه في سوريا، وتتيح لواشنطن في الوقت عينه تنفيذ استراتيجيتها الرامية الى تقليص نفوذ إيران هناك في مرحلة ما بعد داعش. ويمكن أن يُقْدِم بوتين على خطوات عملية في هذا السياق إذا ما رغب باستمرار التفاهم مع نظيره ترامب. أهمها تجنب منافسة وكلاء واشنطن على الحدود العراقية – السورية، وإبعاد الميليشيات الإيرانية بشكل كامل عن الحدود الجنوبية ومنطقة خفض التصعيد. إن وضع هذه المنطقة تحت النفوذ الأميركي بشكل كامل سيساهم لاحقاً في إعلانها “منطقة مُحيَّدة” أو “منطقةً منزوعة السلاح”، ما يُسهل من عودة اللاجئين والمشردين داخلياً إليها. وسيكون بوتين بذلك قد حقق الهدف الفعلي لمناطق خفض التصعيد، المتمثل بخفض العنف، وعودة اللاجئين. وسيساعد ذلك حتماً بتهيئة الظروف للتوصل إلى حلٍ سياسي للأزمة السورية.

في المحصلة، تختلف مناطق “خفض التصعيد” عن “المناطق الآمنة” بالمفهوم الدولي المتعارف عليه. وقيام مناطق آمنة في سوريا أو الإعتراف بترتيبات مماثلة صادرة عن مجلس الأمن لن يكون متاحاً في ظل الواقع السوري المعقد. بيد أن تكريس مناطق خفض التصعيد مستقبلاً كمناطق نفوذ الدول الضامنة لإتفاق آستانا والولايات المتحدة، سيساهم في خفض مستوى العنف، ويسهل من اعتماد ترتيباتٍ جديدة تتوافق مع إتفاقيات جنيف وبروتوكلاتها الإضافية لحماية المدنيين الهاربين من العنف. ويمكن حينها لدول الجوار تفادي التداعيات السلبية لعدد اللاجئين السوريين المرتفع، وتَبَنِّي الحل الداعي لعودتهم إلى ملاذات آمنة  في بلادهم.

[1] Jamie, Dettmer. “Turkey Pushes Syria Safe Zones”. VOA News. March 8, 2017.

[2] Ibid.

[3] Julia Edwards, Ainsley. Matt, Spetalnick. “Trump says he will order ‘safe zones’ for Syria”. Reuters. January 25, 2017.

[4] Bill, Frelick. “Trump’s Syrian “safe area” is just another wall”. Human Rights Watch. March 21, 2017.

[5] Howard, LaFranchi. “Trump pushes for ‘safe zones’ in Syria: Could they work?” The Christian Science Monitor. February 13, 2017.

[6]  Liz, Sly. “Turkey’s Erdogan wants to establish a safe zone in the ISIS capital Raqqa”. The Washington Post. February 13, 2017; “Lebanese president calls for safe zones in Syria for refugees”. Reuters. February 3, 2017; “How safe, a safe zone?” The Jordan Times. February 1, 2017.

[7] Syria Regional Refugee Response – Regional Overview – data.unhcr.org; http://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php

[8] “Memorandum on the creation of de-escalation areas in the Syrian Arab Republic”. The Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation. May 6, 2017.

[9] Zachary, Cohen. Kevin, Liptak. “Tillerson: Trump, Putin reach Syria ceasefire agreement”. CNN Politics. July 8, 2017.

[10] “كلمة الرئيس ترامب أمام الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة”. سفارة الولايات المتحدة في سوريا. 19 أيلول، 2017.

[11] “الحريري التقى بري بعد جلس مجلس النواب: التوطين غير مطروح وما قيل في الامم المتحدة لا يلزمنا ولا قرار دوليا في شأنه”. الوكالة الوطنية للإعلام. 20 أيلول، 2017؛

[12] “إعادة التوطين”. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. http://www.unhcr.org/ar/4be7cc27641.html؛ “الشراكة في إعادة التوطين”. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. http://www.unhcr.org/ar/5899a7b44.html.

[13] Bruce M, Oswald.  “The creation and control of places of protection during United Nations peace operations”. International Review of the Red Cross. December 2001. Vol. 83, No 844.

[14] “اتفاقيات جنيف 1949 وبروتوكولاتها الإضافية”. اللجنة الدولية للصليب الاحمر. 29 تشرين الأول، 2010.

[15] “اتفاقية جنيف الأولى، 1949”. اللجنة الدولية للصليب الاحمر. المادة 23.

[16] “اتفاقية جنيف الرابعة، 1949”. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. المادة 14، 15.

[17] “الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى إتفاقيات جنيف، 1977. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. المادة 60.

[18] قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رفم 819 (1993).

[19] قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 824 (1993).

[20] قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 836 (1993).

[21] قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 918 (1994).

[22] “أسئلة وأجوبة حول المناطق الآمنة والنزاع المسلح في سوريا”. هيومن رايتس ووتش. 16 أذار، 2017.

[23] Howard, LaFranchi. “Trump pushes for ‘safe zones’ in Syria: Could they work?” The Christian Science Monitor. February 13, 2017.

[24] Ibid.

[25] David, Rohde. “The Srebrenica Genocide – Remembering Srebrenica”. November 17, 2014.

[26] Ibid.

[27] مصطفى شفيق، علام. “مشروطيات فاعلية “المناطق الآمنة” في مناطق الصراعات بالإقليم”. المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. 15 شباط، 2017.

[28] عبد الحسين، شعبان. ” ترمب والمناطق الآمنة في سوريا”. الجزيرة. 11 شباط، 2017.

[29] “أسئلة وأجوبة حول المناطق الآمنة والنزاع المسلح في سوريا”. هيومن رايتس ووتش. 16 أذار، 2017.

[30] Lauren, Wolfe. “There Are No Real ‘Safe Zones’ and There Never Have Been”. Foreign Policy. March 30, 2017.

[31] “Regional powers agree on Syria ‘de-escalation zones’”. Aljazeera. May 4, 2017.

[32] “Memorandum on the creation of de-escalation areas in the Syrian Arab Republic”. The Ministry of Foreign Affairs of the Russian Federation. May 6, 2017.

[33] “مجموعة عمل لرسم حدود خفض التوتر في سورية… وأستانة 6 بنهاية أغسطس”. العربي الجديد. 5 تموز، 2017.

[34] “Russia, Turkey, Iran fail to agree on Syria de-escalation zones”. Reuters. July 5, 2017.

[35] Zachary, Cohen. Kevin, Liptak. “Tillerson: Trump, Putin reach Syria ceasefire agreement”. CNN Politics. July 8, 2017.

[36] “إتفاق “هامبورغ” الروسي الأميركي حول سورية: أهدافه وتداعياته”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 10 تموز، 2017.

[37] طه، عبد الواحد. كارولين، عاكوم. “هدنة إدلب تهيمن على اجتماعات آستانة… وخلاف “الضامنين” حول الرقابة”. الشرق الأوسط. 15 أيلول، 2017.

[38] Osama, Al Sharif. “Jordan sees big gains in south Syria cease-fire”. Al Monitor. July 13, 2017.

[39] “الدفاع الروسية: توقيع اتفاق تنظيم منطقة “تخفيف التصعيد” في الغوطة الشرقية”. Sputnik عربي. 22 تموز، 2017.

[40] “Russia announces ‘de-escalation zone’ north of Syria’s city of Homs”. Reuters. August 3, 2017.

[41] Amr, Eltohamy. “The limits of Egypt’s role in the Syria crisis”. Al Monitor. August 9, 2017.

[42] Alexandra N, Gutowski. “Russian Troops Deploy Near Syria-Israel Border”. Foundation for Defense of Democracies. August 3, 2017.

[43] “Russia deploys military police in Syria’s Eastern Ghouta”. Reuters. July 24, 2017.

[44] “Russian military police deploy north of Homs city”. The Daily Star. August 5, 2017.

[45] “أستانا.. 1500 مراقب من روسيا وتركيا وإيران إلى إدلب”. العربية.نت. 15 أيلول، 2017؛ “بيان “أستانا 6″ الختامي .. شمول إدلب بمناطق خفض التصعيد .. ماذا عن المعتقلين؟” Orient Net. 15 ايلول، 2017.

[46] المرجع نفسه.

[47] Anne, Barnard. Rick, Gladstone. “Russia Reaches Deal for Syria Safe Zones, but Some Rebels Scoff”. The New York Times. May 4, 2017; “Russia, Iran, Turkey agree on Syria safe zones, opposition cries foul”. Reuters. May 4, 2017.

[48] “Lavrov Denies Syria Safe Zone Establishment Means Preconditions for Partition”. Sputnik. Jun 5, 2017; “Lavrov Explains Difficulties of Creating Safe Zone in Syria’s Idlib”. Sputnik. August 6, 2017.

[49] “Obama says Syria ‘safe zone’ a practical problem”. Reuters. April 24, 2016.

[50] “Russia says it will not allow Syria no-fly zones”. Reuters. June 17, 2013.

[51] “موسكو تحذر واشنطن من عواقب المناطق الآمنة بسوريا”. الجزيرة. 26 كانون الثاني، 2017.

[52] “إتفاق أستانا الثلاثي: خلفياته وفرص نجاحه”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 9 أيار، 2017.

[53] “Statement on Russia, Turkey, and Iran’s De-Escalation Zones Plan for Syria”. U.S. Department of State. May 4, 2017.

[54] “اتفاقية جنيف الأولى، 1949”. اللجنة الدولية للصليب الاحمر. المادة ٢٣؛ “اتفاقية جنيف الرابعة، 1949”. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. المادة 14، ١٥؛ “الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى إتفاقيات جنيف، 1977. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. المادة 60.

[55] المرجع نفسه.

[56] إبراهيم، حميدي. “خيط روسي ـ أميركي يربط الهدن والمعارك السورية: «حزب الله» في عرسال مقابل انسحاب مرحلي من درعا”. الشرق الأوسط. 23 تموز، 2017.

[57] إبراهيم، حميدي. “صفقة تركية ـ إيرانية برعاية روسية: إدلب مقابل جنوب دمشق”. الشرق الاوسط. 12 أيلول، 2017.

[58] Greg, Jaffe. Adam, Entous. “Trump ends covert CIA program to arm anti-Assad rebels in Syria, a move sought by Moscow”. The Washington Post. July 19, 2017.

[59] عدنان، علي. “ضغوط لتطويع فصائل الجنوب السوري بقيادة روسيا وغرفة “الموك” بالأردن”. العربي الجديد. 1 أيلول، 2017.

[60] Fabrice, Balanche. “The End of the CIA Program in Syria”. Foreign Affairs. August 2, 2017.

[61] Valerie, Volcovici. “Two senior Republican senators criticize Tillerson comments on Russia”. Reuters. July 10, 2017.

[62] Colum, Lynch. Robbie, Gramer. “Tillerson Ready to Let Russia Decide Assad’s Fate”. Foreign policy. July 3, 2017.

[63] جويس، كرم. “ملامح صفقة أميركية – روسية في سورية اساسها توزيع النفوذ على الحدود وبقاء الأسد”. الحياة. 8 تموز، 2017.

[64] Jonathan, Landay. Arshad, Mohammed. Steve, Holland. “Exclusive: Trump to weigh more aggressive U.S. strategy on Iran – sources”. Reuters. September 12, 2017.

[65] Karen, DeYoung. “Cooperation with Russia becomes central to Trump strategy in Syria”. The Washington Post. July 24, 2017.

[66] Ibid.

[67] Eli, Lake. “Talks Reassure Israel That U.S. Wants Iran Out of Syria”. Bloomberg. August 23, 2017.

[68] Ibid.

[69] Ibid.

[70] David, Ignatius. “Tillerson Is Working with China and Russia – Very, Very Quietly”. The Washington post. September 7, 2017.

[71] Nikolay, Khozyainov. “Prospects and Challenges of Russian-Iranian Cooperation in Syria”. Asharq Al-Awsat. August 30, 2017.

[72] “‘Thousands’ of Syrian refugees return from Jordan to southern Syria as ceasefire enters third month”. Syria Direct. September 14, 2017.

[73] Genevieve, Casagrande. “Iran and Al Qaeda Exploit Syria Ceasefire”. Institute For The Study Of War. August 3, 2017.

[74] طه، عبد الواحد. “بوتين متمسك بالتعاون مع ترمب جنوب سوريا لـ”صالح إسرائيل””. الشرق الاوسط. 1 آب، 2017.

[75] Anshel, Pfeffer. “Putin Seeks Syria Deal That Both Iran and Israel Can Swallow”. Haaretz. 19 September, 2017.

[76] Genevieve, Casagrande. “Iran and Al Qaeda Exploit Syria Ceasefire”. Institute For The Study Of War. August 3, 2017.

[77] “مثلث الموت في سوريا.. تغيير ديمغرافي بحجة تأمين دمشق”. عربي21. 13 آب، 2017.

[78] إبراهيم، حميدي. “صفقة تركية ـ إيرانية برعاية روسية: إدلب مقابل جنوب دمشق”. الشرق الاوسط. 12 أيلول، 2017.

[79] “After Deal, IS Allowed to Leave Syria-Lebanon Border Area”. VOA News. August 28, 2017.

[80] Martin, Chulov. “Iran repopulates Syria with Shia Muslims to help tighten regime’s control”. The Guardian. January 14, 2017.

[81] Martin, Chulov.  “From Tehran to Beirut: Shia militias aim to firm up Iran’s arc of influence”. The Guardian. June 16, 2017.

[82] “No Return to Homs: A case study on demographic engineering in Syria”. The Syria Institute. February 21, 2017.

[83] Ahmad, Majidyar. “The Syrian Crisis Enters a New & Dangerous Phase”. September 26, 2017.

[84] وسام، الأحمد. “ياسر زريقات لـ «قاسيون»: نظام الأسد يعمل على زيادة حصار الغوطة الشرقية”. وكالة قاسيون. 3 تشرين الأول، 2017؛ رامي، نصار. “مشاريع زراعية في حمص تكسر حصار قوات النظام”. جيرون. 2 تشرين الأول، 2017.

[85] “بعد استكمالها لأسبوع من سريانها…انهيار الهدنة المصرية – الروسية في ريف حمص الشمالي”. المرصد السوري لحقوق الإنسان. 10 آب، 2017.

[86] “بوساطة روسية..اتفاق بين ممثلين عن مناطق بريف حمص الشمالي وبين سلطات النظام يشمل تخفيف التصعيد لنحو 25 منطقة”. المرصد السوري لحقوق الإنسان. 27 أيلول، 2017.

[87] “معارك عنيفة بين “جيش الاسلام” و”هيئة تحرير الشام” في غوطة دمشق”. النهار. 28 نيسان، 2017؛ بهية، مارديني. “وقف اطلاق النار بين جيش الاسلام وفيلق الرحمن في الغوطة”. إيلاف. 12 آب، 2017.

[88] “فصائل الغوطة تزيل السواتر الترابية بين مسرابا وحمورية”. عنب بلدي. 24 ايلول، 2017.

[89] “قوات الأسد تخرق اتفاق “خفض التصعيد” وتحرق الغوطة وجوبر”. Orient Net. 19 آب، 2017.

[90] Hasan, Arfeh. “Amid Factional Conflicts, the Regime Prepares to Reclaim Eastern Ghouta”. Atlantic Council. August 24, 2017.

[91] جلال، بكور. “مظاهرة في جنوب دمشق ضد التهجير القسري”. العربي الجديد. 13 أيلول، 2017.

[92] “فصائل الجيش السوري الحر ترفض تهجير سكان أحياء جنوب دمشق”. القدس العربي. 13 أيلول، 2017.

[93] أشرف، عبد الحميد. “شاهد..علوش يكشف تفاصيل اتفاق القاهرة لوقف النار بالغوطة”. العربية. 12 تشرين الاول، 2017.

[94] هبة، محمد. “استكمالاً لتطهير طوق العاصمة.. النظام السوري يجهّز لتهجير أهالي حي القدم الدمشقي إلى إدلب”. القدس العربي. 26 أيلول، 2017.

[95] “Russian Defence Ministry held a briefing titled “Principles of implementation of the Memorandum on Syria de-escalation zones signed in Astana””. Ministry of Defence of the Russian Federation. May 5, 2017.

[96] Ibid.

[97] “إدلب منطقة “خفض توتر” سورية رابعة”. BBC عربي. 15 أيلول، 2017.

[98] Suleiman, Al-Khalidi. “Jihadist group cements control of Syria’s Idlib province: rebels”. Reuters. July 23, 2017.

[99] Fabrice, Balanche. “Preventing a Jihadist Factory in Idlib”. The Washington Institute. August 31, 2017.

[100] “أردوغان: المعارضة السورية المدعومة من تركيا تبدأ عملية عسكرية في إدلب”. BBC عربي. 7 تشرين الاول، 2017.

[101] “الرتل التركي في الأراضي السوري يتمركز على تخوم على منطقة عفرين وترقب لدخول مزيد من الآليات العسكرية إلى حدود إدلب وحلب”. المرصد السوري لحقوق الإنسان. 13 تشرين الأول، 2017.

[102] “الجيش التركي يدخل غربي حلب برفقة تحرير الشام”. عنب بلدي. 13 تشرين الاول، 2017.

[103] “Turkey’s Operation in Idlib May Not Bring All-Out War With al-Qaida”. Syria Deeply. October 10, 2017.

[104] Fabrice, Balanche. “Preventing a Jihadist Factory in Idlib”. The Washington Institute. August 31, 2017.

[105] “Turkish forces fortifying their positions in syria’s idlib province (map, videos)”. South Front. October 13, 2017.

[106] “Turkey’s Operation in Idlib May Not Bring All-Out War With al-Qaida”. Syria Deeply. October 10, 2017.

[107] “النظام السوري يقصف مناطق بحماة وإدلب… ردا على هجوم لـتحرير الشام”. الشرق الاوسط. 19 أيلول، 2017.

[108] “Chief of the Main Operational Directorate of the Russian General Staff Colonel General Sergei Rudskoy held a briefing for media representatives”. Ministry of Defence of the Russian Federation. September 20, 2016.

[109] إبراهيم، حميدي. “غضب روسي من خسارة “سوريا المفيدة اقتصادياً””. الشرق الأوسط. 26 أيلول، 2017.

[110] “اتفاق مناطق التهدئة: غطاء لنقل المعارك للشرق”. مركز عمران للدراسات الاستراتيجية. 25 أيار، 2017.

[111] Bethan, McKernan. “Raqqa assault: US-backed Syrian rebels launch attack to liberate Isis stronghold”. The Independent. June 6, 2017.

[112] عمر، حاج حسين. “ريف حمص يبتلع العشرات من عناصر النظام وميليشيات إيران”. بلدي نيوز. 11 آب، 2017.

[113] “حزب الله يعلن عن مقتل 14 عنصر في السخنة.. والمستقبل تعلن عن مقتل 21”. شبكة شام. 20 ايلول، 2017.

[114] Abdulrahman, al-Masri. “Analysis: The Fifth Corps and the State of the Syrian Army”. Syria Deeply. January 11, 2017.

[115] David. Filipov, Liz, Sly. “Russia threatens retaliatory strikes against U.S. troops and their allies in Syria”. The Washington Post. September 21, 2017.

[116] Rikar, Hussein. Nisan, Ahmado. “US Confirms Syrian Army Crossed Deconfliction Zone in Deir el-Zour”. VOA News. September 20, 2017.

[117] Wladimir, van Wilgenburg. “Defeating Islamic State: What you need to know as SDF forces approach Deir ez-Zour”. The Region. September 9, 2017.

[118] Josh, Rogin. “Trump’s plan to stop Iran in Syria is MIA”. The Washington Post. September 27, 2017.

[119] Wladimir, van Wilgenburg. “SDF leader says “Law is clear”, they will never handover any land to Syrian regime”. October 1, 2017.

[120] “النظام السوري يستعيد مدينة الميادين من داعش”. العربية.نت. 14 تشرين الأول، 2017.