Articles

الولايات المتحدة… والطريق الشاق لهزيمة “داعش” شرق سوريا

تبدو خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا شبيهة لخطة سلفه باراك أوباما. فهو تجنب إلى حد الآن التدخلات العسكرية الأميركية الواسعة النطاق، وقدم الدعم لقوات شريكة على الأرض لمكافحة التنظيم الإرهابي، وإعادة الإستقرار إلى الاراضي المحررة من قبضته لاحقاً. بيد أن الرئيس أوباما ترك خَلَفَه محاصراً في سوريا، حين إنتهج سياسة التقارب مع إيران، واعتمد على الميليشيات الكردية التي تستفز تركيا ولا تتمتع بتأييد شعبي كبير في المناطق القبلية العربية كقوة أساسية لدحر داعش في عاصمته الرقة. ومع عدم بلورة تفاهم أميركي – روسي حول تقاسم إرث داعش في شرق سوريا، وإظهار ترامب حزماً للحد من الأنشطة التوسعية الإيرانية في المنطقة، تشي التحركات العسكرية اليوم إلى خطر إندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن والقوات الموالية للنظام على الحدود السورية – العراقية، إذا ما أصرت طهران على إقامة ممر يمتد من إيران إلى لبنان. كما أن محدودية الخيارات التي يملكها ترامب، والشعور بالإلحاح لإلحاق الهزيمة بداعش، لا تسمح حالياً بإيجاد بديل فاعل وموثوق عن الميليشيات الكردية. وهذا قد يضع أنقرة وواشنطن على طرفي نقيض في اللعبة الجيوستراتيجية الكبيرة التي تلوح بالأفق في المنطقة، ويهدد بتعثر عملية تحرير الأراضي من سطوة داعش في المناطق القبلية شرق سوريا وتحقيق الإستقرار فيها، إذا لم تتقن واشنطن إدارة اللعبة الكبرى في سوريا.

بعد عقدٍ من الحروب الفوضوية في العراق وأفغانستان، أماط الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في كانون الثاني 2012، أي بعد أشهرٍ عدة على إنطلاق الثورة السورية،[1] اللثام عن أهم ملامح الإستراتيجية الدفاعية الأميركية الجديدة، من خلال وثيقة رسمية حملت عنوان “تعزيز استدامة قيادة الولايات المتحدة للعالم: أولويات دفاع القرن الواحد والعشرين”.[2] “ونحن في نهاية حروب اليوم”، يقول أوباما، “سوف نركز على مجموعة واسعة من التحديات والفرص، بما في ذلك الأمن والازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ…”. ويضيف في الفقرة المتعلقة ب “إدارة الاستقرار وعمليات مكافحة التمرد” الواردة في الوثيقة: ” في أعقاب الحروب في العراق وأفغانستان، فإن الولايات المتحدة سوف تأكد على الوسائل غير العسكرية، والتعاون العسكري – العسكري لمعالجة عدم الاستقرار والحد من الطلب على الإلتزامات الكبيرة للولايات المتحدة كقوة من أجل عمليات الاستقرار. على الرغم من ذلك، سوف تكون قوات الولايات المتحدة على استعداد لاجراء عمليات محدودة في مكافحة التمرد وأخرى متعلقة بالاستقرار إذا لزم الأمر، وستعمل جنبا إلى جنب مع قوات التحالف كلما كان ذلك ممكناً…”.[3] و يشير اوباما في ما يتعلق ب ” مكافحة الإرهاب و الحرب غير النظامية”، إلى أن الهدف الأساسي هو “تعطيل، وتفكيك، وهزيمة تنظيم القاعدة” ومنع أفغانستان من أن تكون مرة أخرى ملاذاً آمناً للتنظيم.[4] مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أتى إعلان أوباما عن إستراتيجيته لمحاربة التنظيم في أيلول 2014 منسجماً مع بنود هذه الوثيقة، حيث قال إن “هدفنا واضح: سنضعف تنظيم داعش وندمره في نهاية المطاف من خلال إستراتيجية شاملة ومتواصلة لمكافحة الارهاب”، ويضيف ” ولكنني أريد من الشعب الأميركي أن يفهم كيف أن هذا الجهد سيكون مختلفاً عن الحروب في العراق وأفغانستان. فلن يتم إشراك قوات أميركية للقتال على أرض أجنبية. سيتم شن هذه الحملة لمكافحة الإرهاب من خلال جهد ثابت، لا هوادة فيه لإخراج داعش أينما وُجدَت، وذلك باستخدام قوتنا الجوية ودعمنا للقوات الشريكة على الأرض”.[5]

لا يبدو أن خطة الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب ضد تنظيم الدولة الإسلامية تختلف كثيراً عن خطة سلفه أوباما. فبعد أيام على دخوله البيت الابيض، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يطالب بموجبه الجيش الأميركي بوضع إستراتيجية جديدة لهزيمة تنظيم داعش.[6] واتَّضح لاحقاً أن الخطة السرية التي قدمها البنتاغون، مُشابِهة جدًّا لخطة أوباما، بحسب إثنان من كبار المسؤولين إطَّلعا على الوثائق المتعلقة بها.[7] وتنصّ الخطة على إستمرار ألقصف، وزيادة الدعم والمساعدة للقوات المحلية من أجل إستعادة الموصل، وفي نهاية المطاف الرقة عاصمة داعش، بالإضافة إلى تجفيف مصادر إيرادات التنظيم، والعمل على استقرار الوضع في المناطق التي سيتم تحريرها.[8] حتى أن إعتماد إدارة ترامب على قوات العمليات الخاصة لتكثيف المعركة ضد الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الإرهابية في اليمن وسوريا ووسط أفريقيا، يدلُّ على تبني كبار المسؤولين إستراتيجية أوباما لناحية خفض الوجود العسكري الأميركي في الخارج.[9]

لكن حذر أوباما لناحية إرسال قوات أميركية إلى سوريا، كان يتطلب بموازاته البحث عن قوى شريكة على الأرض، وهو أمر أساسي ضمن الإستراتيجية الشاملة لمكافحة تنظيم داعش، ومهمة صعبة يجب القيام بها في بيئة بالغة التعقيد. فقد وضعت إدارته بدايةً برنامجاً لتدريب وتجهيز مقاتلين معتدلين من المعارضة السورية، إلا أنه باء بالفشل، ما دفعها للتخلي عنه في التاسع من تشرين الأول 2015.[10] ثم تحول الدعم بسرعة نحو جماعات بديلة، حيث تم الإعلان بعد حوالي الأسبوع،[11] عن بناء إئتلاف في شمال سوريا أطلق عليه إسم قوات سوريا الديموقراطية “قسد”، يُقدر عديده في الآونة الأخيرة بنحو 50 ألفاً بحسب مسؤولين حكوميين أميركيين،[12] ويجمع بين مقاتلين سنة ومسيحيين وتركمان ومقاتلين آخرين ذوي خبرة محدودة، إضافة الى القوة الأكبر المتمثلة ب “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تتيح للأكراد الهيمنة على هذا الإئتلاف.[13] وفي تشرين الثاني من نفس العام، تم الإعلان عن تجمع عسكري جديد حمل إسم “جيش سوريا الجديد”، مهمته محاربة تنظيم “داعش” في المنطقة الشرقية من سوريا.[14] يضم التشكيل بضع مئات من المقاتلين أغلبهم من السكان المحليين من محافظة دير الزور، وتلقى عناصره التدريب في الأردن، وتم تزويدهم بالأسلحة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.[15] إلا أن هذا التشكيل لم يصمد لفترة طويلة، حيث إنهارت صفوفه بعد تحرير معبر التنف على الحدود العراقية السورية، ومحاولة التقدم بإتجاه مدينة البوكمال، ليعود تحت إسم جديد – “مغاوير الثورة”.[16] وجرى الحديث في الآونة الاخيرة عن “قوات النخبة السورية”، وهي قوة عربية مؤلفة من ثلاثة آلاف مقاتل تحت قيادة المعارض السوري البارز أحمد الجربا، يتم تدريبها مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إستعداداً للمشاركة في الحملة العسكرية لطرد داعش من معقله في مدينة الرقة.[17]

وتلعب واشنطن اليوم كما يبدو كامل أوراقها في شرق سوريا، من خلال دعم جميع القوى الحليفة لها هناك. ففي خطوة تُعتبر إستكمالاً لسياسة أوباما التي عوَّلت بشكل كبيرعلى “قسد” كقوة أساسية لدحر تنظيم داعش شرق سوريا، سمح ترامب لوزارة الدفاع بتجهيز العناصر الكردية من “قسد” حسب الضرورة، بغية ضمان إنتصار واضح على التنظيم في الرقة.[18] وتخوض “قسد” معركة “غضب الفرات” لإستعادة الرقة منذ أوائل تشرين الثاني الفائت،[19]حيث أعلن المتحدث باسمها في السادس من حزيران الحالي أن الهجوم على تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية قد بدأ بعد أشهر من التقدم نحو شمال وشرق وغرب المدينة.[20] كذلك، تنخرط “قوات النخبة السورية” في المرحلة الرابعة من عملية “غضب الفرات” الهادفة إلى دخول مدينة الرقة، حيث أعلن المتحدث بإسمها في نيسان الفائت، أنّهم يخوضون معارك ضارية في خطوط التماس المباشرة مع داعش،[21] وأن قواتهم على تنسيق مع “قسد”، مؤكداً أن بقاءهم في محافظتي الرقة ودير الزور بعد تحريرهما هو ضرورة حتمية.[22] وبموازاة المعارك التي تشنها تلك القوى في محيط الرقة، أحرزت فصائل عدة تابعة للجيش السوري الحر ومن بينهم جيش “مغاوير الثورة” تقدماً ملحوظاً في البادية السورية، وذلك في إطار العمليات العسكرية التي تهدف إلى دحر تنظيم الدولة عن البادية السورية، وصولاً إلى محافظة دير الزور.[23] وتمتلك الولايات المتحدة منذ أوائل عام 2016 تواجداً عسكرياً في البلاد، لتدريب وتقديم المشورة للقوات المتمردة الكردية والعربية التي تقاتل داعش في شمال وشرق سوريا. وارتفع عدد قوات العمليات الخاصة في سوريا إلى 500 فرد في مطلع هذا العام،[24] كما أرسلت الولايات المتحدة في أوائل شهر أذار قوة قوامها 400 جندي أميركي، تتكون من بطارية مدفعية تابعة لمشاة البحرية وقوات برية، هدفها تقديم دعم مدفعي للمتمردين لإستعادة الرقة.[25] وأعلن المتحدث بإسم البنتاغون مع بدء الهجوم على مدينة الرقة في السادس من حزيران الحالي، أن المدفعية التابعة لمشاة البحرية تساعد في تمكين القوات الخاصة الأميركية وشركائها على الارض، مضيفاً أن طائرات الهليكوبتر الهجومية الاميركية من طراز أباتشي (AH-64 Apaches) تشارك أيضاً في المعركة.[26]

ربما تكون هذه الخطة العسكرية المتبعة من قبل واشنطن لمحاربة داعش شرق سوريا هي أفضل الممكن في الوقت الراهن. وما يجعلها كذلك، هو محدودية الخيارات التي يملكها ترامب في شرق سوريا منذ دخوله البيت الأبيض، وما ورثه عن سلفه  في المسألة الأشمل المتعلقة بمستقبل سوريا السياسي، والذي هو عبارة عن نموذج هش وغير كفوء في التعامل مع أزمةٍ لها إنعكاساتها الإستراتيجية على مصالح واشنطن وشركائها في المنطقة. بيد أن إدارة ترامب تُبدي إلى حد الآن رصانةً أكبر في التعامل مع بعض الأحداث على الساحة السورية. فخلافاً لأوباما الذي تغاضى عن أعمال القتل الجماعي التي إرتكبها نظام الأسد بحق المدنيين غرب سوريا، أظهر ترامب حزماً في الرد على تلك الاعمال الوحشية، عندما وجه ضربةً إنتقامية بصواريخ ال”توماهوك” على مطار الشعيرات العسكري، على إثر إعتداءات النظام الكيميائية على بلدة خان شيخون في إدلب أوائل نيسان الفائت.[27] ويَعتبر فريدريك هوف، مدير مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلنطي، أن أوباما كان يحسب حساب أهمية طهران حين احتفظ بالأسد في السلطة على الأقل في جزء من سوريا، كما كان “يخشى أن يخسر الاتفاق النووي – جوهرة التاج في السياسة الخارجية – إذا ما قام بإعاقة وإحباط حرية الأسد في خوض مجازر جماعية”.[28] لكن الزمن تغيّر الآن بعد مواقف ترامب الأكثر عدائيةً تجاه إيران، وإعطاءه أمراً يقضي بإجراء مراجعة للإتفاق النووي معها،[29] كما إلتزامه خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض بالتصدي لنفوذ طهران، ومواجهة نشاطاتها التخريبية في جميع أنحاء المنطقة.[30]

وتشكل سوريا اليوم مدخلاً للتأكيد على تلك الإلتزامات، إذا ما أظهر ترامب قدرة على إغتنام الفرص مع إحتدام الصراع شرق سوريا. فعلى الرغم من تردد سيد البيت الابيض بالإنخراط بشكل أكبر في الحرب السورية، تجد الولايات المتحدة نفسها اليوم في خضم معركة متصاعدة في جنوبي وشرقي البلاد، أدت في الثامن عشر من أيار الفائت إلى إستهداف الطائرات الاميركية لقافلة تضم قوات موجهة من إيران، كانت متجهة نحو قاعدة في سوريا تستخدمها قوات أميركية وقوات حليفة لها حول بلدة التنف.[31] الضربة الثانية أتت بعد أقل من شهر، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في السادس من حزيران الحالي، أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضرب مجدداً قوات موالية للنظام السوري شرق البلاد لم تستجب لتحذيرات سابقة بعدم الإقتراب من منطقة التنف الحدودية.[32] في أعقاب الضربة الأولى التي دافع فيها الجيش الاميركي لأول مرة عن مناطق خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة،[33] سارع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى التأكيد على أن “واشنطن لن تزيد من دورها في الحرب الأهلية السورية لكنها ستدافع عن قواتها عند الضرورة”.[34] كما أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال الأميركي جوزيف دانفورد، أنه يعمل على سبل إدارة ساحة المعركة مع روسيا، وليس هناك من تواصل بين الجيشين الأميركي والسوري. وقال دانفورد “هناك إقتراح نعمل عليه حالياً مع الروس، لكن لن أقدم التفاصيل”. وأضاف “لكن إحساسي أن الروس متحمسون مثلنا لوقف عمليات التصعيد وضمان أن بإمكاننا مواصلة توجيه الحملة إلى داعش وضمان سلامة أفرادنا”.[35] قد يكون الإقتراح الذي لمح إليه دانفورد يتعلق بقيام منطقة آمنة تقع بين دمشق والأردن، يجري الإعداد لها ديبلوماسياً وعسكرياً بين الولايات المتحدة وروسيا بحسب ما أشارت له صحيفة “الشرق الأوسط”، مع إشتراط واشنطن “رفض أي وجود لميليشيا إيران في المنطقة التي تمتد من القنيطرة في الجولان إلى درعا وريف السويداء وصولاً إلى التنف، وإحتمال قبول وجود رمزي لدمشق على معبر نصيب مع الأردن”.[36]

لكن مع عدم بلورة تفاهم روسي – أميركي حول تقاسم إرث داعش في شرق سوريا، تشي التحركات العسكرية اليوم إلى خطر إندلاع مواجهة مباشرة بين القوات الأميركية والقوات الموالية للنظام على الحدود السورية – العراقية، حيث يتسابق النظام وحلفائه من أجل إنشاء محور شيعي من الشرق إلى الغرب يمتد من إيران إلى لبنان، ومحور آخر سني من الشمال إلى الجنوب يبدو أن واشنطن تسعى إلى توطيده، ويمتد من دول الخليج والأردن إلى تركيا.[37] فقد تمكنت فرقة من قوات الحشد الشعبي العراقي المدعومة من إيران من الوصول الى الحدود السورية في التاسع والعشرين من أيار الفائت، بعد ان احتلت عدداً من القرى الصغيرة غرب الموصل وجنوب سنجار.[38] يقابلها من الجانب السوري، عمليات قضم تدريجي من قبل قوات موالية للنظام للمناطق التي يسيطر عليها داعش، لا سيما في محافظة حمص عند القرى القريبة من البادية السورية، أو في الجنوب عند مثلث الحدود السورية — العراقية — الأردنية.[39] ويتقدم جيش النظام وفق مصدر عسكري سوري على ثلاثة محاور: الأول ينطلق من ريف دمشق بهدف فتح طريق بإتجاه معبر التنف على الحدود العراقية. وينطلق المحور الثاني من البادية تحديداً من ريف تدمر الشرقي في حمص بإتجاه مدينة السخنة لإطلاق عملياته نحو دير الزور. أما المحور الثالث فينطلق من إثريا في حماة بإتجاه دير الزور أيضاً.[40] وكانت صحيفة “الغارديان” قد اشارت في تقرير لها إلى إن طهران غيرت مسار ممر أرضي يهدف للوصول إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، بسبب خشية مسؤولين في العراق وإيران من تزايد الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا. وأوضحت الصحيفة أنه تم نقل الممر الجديد بطول 140 ميلاً جنوباً لتجنب القوات الأميركية التي تم تجميعها لمحاربة تنظيم داعش. وسوف يتم الآن إستخدام بلدة الميادين التي يحتلها داعش كمركز في شرق سوريا، لتجنب الشمال الشرقي الكردستاني، الذي سبق أن بحثه القادة الإيرانيون كطريق وصول حاسم. وهذا يعني بحسب الصحيفة الإنتهاء من بعاج بأسرع ما يمكن، ثم طرد داعش من الميادين ودير الزور قبل وصول الأميركيين إلى هناك.[41] وتحاول القوى التابعة للنظام الوصول إلى معبر التنف الحدودي مع العراق لفتح طريق دمشق – بغداد، كما قطع الطريق على أي توجه أميركي تنفذه فصائل المعارضة السورية لبسط السيطرة على البادية وإنطلاقها نحو محافظة دير الزور.[42] وعقب المحاولات الفاشلة التي قوبلت بضربات للتحالف الدولي، أفادت تقارير عن نجاح قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية في التاسع من حزيران الحالي بالوصول إلى الحدود مع العراق، وتأمين خط التقاء لقوات الحشد الشعبي بالمجموعات التابعة لها المقاتلة في الداخل السوري، بعد أن قامت بعملية إلتفافية على القواعد العسكرية للتحالف في منطقة التنف. وأعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام “وصول أولى وحدات الجيش السوري والحلفاء إلى الحدود السورية العراقية في شمال شرقي التنف”.[43] وفي ما أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن “عشرات من المقاتلين الموالين للنظام وصلوا إلى نقطة قريبة من الحدود العراقية على بعد نحو 70 كلم شمال شرقي معبر التنف الحدودي”، وما زالوا متمركزين هناك، وشكلوا بما يشبه القوس حول القوات الأميركية وجيش المغاوير، نفى الناطق العسكري بإسم مغاوير الثورة المعلومات التي تقول إنهم وصلوا الحدود العراقية بالحدود السورية، مضيفاً أنه قد تم تحذيرهم من قبل (مغاوير الثورة) و(التحالف الدولي) بضرورة الابتعاد مسافة بين 55 و75 كلم، وإلا سيتم التعامل معهم بالطريقة المناسبة برياً أو جوياً.[44] وأصبحت القوى التي ترعاها واشنطن لهزيمة داعش في شرق سوريا محورية للحد من جهود إيران بإقامة ممر من شأنه أن يؤمن نفوذ طهران إلى جنوب لبنان. وصرح مقاتلون بالمعارضة السورية بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يرسلون لهم المزيد من الأسلحة لردع أي تقدم جديد في جنوب – شرقي البلاد من قبل الميليشيات المدعومة من إيران والتي تهدف إلى فتح طريق إمداد بري بين العراق وسوريا.[45] وفي حادثة هي الأولى من نوعها، ألقت طائرات التحالف الدولي مناشير ورقية على مناطق سيطرة قوات النظام في البادية السورية تطالبه فيها بالابتعاد عن معبر التنف الحدودي مع العراق.[46]

ما يبدو جلياً، أن الإهتمام بهذه المنطقة الإستراتيجية بدأ يأخذ حيزاً كبيراً عقب الإتفاق على مناطق “خفض التصعيد” التي توصلت إليه الدول الراعية لمفاوضات أستانا في الرابع من أيار الفائت، والذي إستثنى مناطق سيطرة داعش، ونص على وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتصارعة في أربع مناطق تقع غرب وشمال سوريا، وهي محافظة إدلب، شمال حمص، الغوطة الشرقية، وجنوبي سوريا.[47] وعلى الرغم من إستمرار النظام السوري بقضم مناطق “خفض التصعيد” الأربع، خاصةً في غوطة دمشق، ودفعه بتعزيزات عسكرية بإتجاه الجنوب تمهيداً لمعركة ينوي خوضها في درعا لم تتضح طبيعتها بعد،[48] تُظهر التطورات الأخيرة في شرق سوريا أن مناطق “خفض التصعيد” كانت حاجةُ روسية – إيرانية لتجميد الصراع غرب البلاد، ما يتيح لهم تأمين الحدود الشرقية مع العراق، وضمان ألا تقع دير الزور في يد الأميركيين.[49]

وتكتسب دير الزور أهمية إستثنائية في الصراع على شرق سوريا. فالمدينة يقطنها نحو مليون سوري يعيشون تحت سيطرة داعش (أو يخضعون لحصاره)، وهم السكان العرب السنة الذين تجذرت بينهم الانتفاضة المناهضة للنظام عام 2011، والذين شهدوا على المعارك الشرسة بين فصائل المعارضة المحلية وداعش، مع سيطرة هذا الأخير على المحافظة عام 2014. كما أن هناك النفط، الذي يؤمن مصدراً مباشراً للدخل لكل من يسيطر عليه، ويوفر نفوذاً محتملا في أي مفاوضات نهائية على مستقبل سورية. ويُعتَبر موقع المدينة إستراتيجي، إذ إن من يسيطر على دير الزور والبلدات الواقعة على ضفاف النهر إلى شرقها (بما في ذلك الميادين والبوكمال)، يسيطر على مفرق طرق بين سوريا ووسط العراق.[50] وكانت مصادر عسكرية أميركية قد أفادت أن تنظيم داعش قام بنقل عاصمته المزعومة من مدينة الرقة إلى محافظة دير الزور، وذلك تحت وقع الضربات الجوية للتحالف الدولي والقوات المدعومة أميركياً.[51]

ومع بدء معركة تحرير مدينة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، وإحراز “قسد” تقدماً داخل المدينة بسيطرته على مواقع في غرب المدينة وشمالها وشرقها، تحدثت معلومات عن مفاوضات يجريها وفد العشائر التابع لـ “داعش” في الرقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، في ريف تل أبيض لتسليم المدينة، مقابل خروج آمن لمقاتلي التنظيم بإتجاه ريف دمشق وإلى مدينة دير الزور.[52] لكن من المستبعد أن تُلاقي هذه الطروحات آذاناً صاغية لدى واشنطن، بعد تصريح وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس. فبحسب ماتيس، تشهد الإستراتيجية العسكرية ضد تنظيم داعش تحولاً من تكيتك الإستنزاف إلى تكتيك الإبادة. والفارق بينهما، هو أن الأولى تفسح المجال لمقاتلي التنظيم للهرب من مناطق القتال، حيث تعتمد على دفعهم من منطقة إلى أخرى. أما تكتيك الإبادة، فيعني الإحاطة بهم ومحاصرتهم. ويقول ماتيس أن الهدف هو منع مقاتلي التنظيم الأجانب من الصمود والعودة إلى أوطانهم في شمال أفريقيا، أوروبا، الولايات المتحدة، أسيا وأفريقيا. ويضيف “سنبقيهم هناك ونفكك الخلافة”.[53]

فضلاً عن هذا المشهد العسكري المعقد، الذي تشكل الأنشطة التوسعية لخصوم واشنطن على الساحة السورية إحدى جوانبه، تواجه الولايات المتحدة صعوبةً في إدارة الخلاف مع تركيا، أحد أبرز حلفاء واشنطن التاريخيين في المنطقة. فالطرفين كما يبدو يسلكان مساراً تصادمياً في ما يتعلق بمعركة تحرير الرقة، حيث يحذر المسؤولون الأتراك من أن إعتماد واشنطن على القوات الكردية لتحرير ما يسمى بعاصمة الدولة الإسلامية سيضر بشدة بعلاقتها مع أنقرة.[54] واتهم المسؤولين الأتراك وحدات حماية الشعب الكردية بأنها إسم اخر لحزب العمال الكردستاني، الذي أدرجته واشنطن وانقرة كمنظمة ارهابية، وشن حرب عصابات طويلة ضد تركيا.[55] وتحاول تركيا بشكل محموم إقناع الولايات المتحدة بالعمل مع الجيش التركي والجيش السوري الحر في الإتجاه النهائي إلى الرقة، بدلاً من الإعتماد على الميليشيات الكردية. إلا أن هذا الطرح لا يبدو أنه قد لقي تجاوباً من ترامب، مع سماحه بتسليح العناصر الكردية من “قسد” من أجل المرحلة الأخيرة لمعركة تحرير الرقة.[56] فبعد دراسة الخيارات، يبدو أن إدارة ترامب قد توصلت إلى نفس النتيجة التي خلص إليها أوباما، وهي إن قوات ” قسد” تمثل القوة الوحيدة الصالحة للاستيلاء على الرقة فى أي وقت قريب.[57] ويقدر البنتاغون أن قوات “قسد” يبلغ مجموعها 50 ألف مقاتل، منهم 27 ألف من وحدات حماية الشعب، و23 ألفاً من القوات العربية. وعلى النقيض من ذلك، قامت تركيا بحشد بضعة آلاف من المقاتلين في عملية درع الفرات، حيث يعتقد بعض المحللين أن هذه القوة ربما قد تكون ازدادت حالياً حتى ال 10 آلاف مقاتل، إلا أنها قد تكون ضرورة لتامين المنطقة العازلة التي أنشأتها تركيا. وحتى لو كان بالإمكان إطلاق هؤلاء المقاتلين لمهاجمة الرقة، فإن أعدادهم لا تزال صغيرة جداً، كما أن التماسك والقيادة والتحكم في تشكيلات المجموعات المتناقضة غير مؤكد، ولا يمثل بديلاً ذا مصداقية لقوات “قسد” في المستقبل المنظور.[58] ويقول الجنرال المتقاعد تيري وولف، نائب المبعوث الرئاسي الاميركي الخاص للتحالف الدولي لمحاربة “الدولة الاسلامية”، إن قوات “قسد” تمثل “المجهود الوحيد المجدي لتحرير الرقة”، مضيفا: “إلى متى يمكن أن نسمح للدولة الإسلامية وعملياتها الخارجية بالإنتظار؟ لدينا شعور بالإلحاح هنا”. وعلى الرغم من المعارضة التركية لوحدات حماية الشعب، أوضح وولف أنه لم تظهر أي قوة أخرى على جدول زمني يتناسب مع رغبة الولايات المتحدة في استعادة الرقة، وإنهاء دورها كمركز تخطيط لهجمات إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة.[59] ويرى جيمس جيفري الباحث لدى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أنه من الناحية التكتيكية، تُعتبر الولايات المتحدة التي لم تجد بديلاً عسكرياً فورياً لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي”[i] صائبة في خياراتها. إلا أنها ليست تماماً على حق من الناحية الإستراتيجية، إذ يبدو أن الإدارة الأمريكية غير متأكدة أو غير مُطّلعة على القضايا الأكثر أهمية المطروحة في سوريا. ويقول جيفري انه إذا لم تتم تسوية هذا التوتر بين الرئيسين الاميركي والتركي، فإنه قد يشعل فتيل المواجهة بين أنقرة وواشنطن في اللعبة الجيوستراتيجية الكبيرة التي تلوح بالأفق في المنطقة. وبحسب جيفري، فإن هذه اللعبة التي تحاك داخل سوريا وحولها هي ليست تلك المعركة التي تخوضها واشنطن بعزيمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في معاقله الأخيرة في الموصل والرقة، بل إنها العملية الأكبر لتقسيم بلاد الشام بعد النهاية المحتَّمة لتنظيم داعش.[60]

في هذا السياق، قد يكون مبرراً سعي أنقرة في المقام الأول إلى تقويض أهداف الأكراد في توسيع فيديراليتهم، وقطع الطريق عليهم لإحداث أي تغيير في المنطقة لمصلحة قيام كيان كردي. ففي حديث إلى صحيفة “الحياة”، أكد قائد “وحدات حماية الشعب” الكردية سبان حو، أن التعاون مع الجانبين الأميركي شرق نهر الفرات والروسي غرب النهر سيستمر إلى حين “القضاء على الإرهاب وإيجاد حل عادل للقضية الكردية وقيام نظام فيديرالي في سورية ينظم العلاقة بين دمشق والأقاليم”. وقال حو إن محافظة الرقة يمكن أن تكون جزءاً من مشروع “الفيدرالية الكردي” في الشمال السوري بعد تحريرها من داعش، مشيراً أن لدى الميليشيات الكردية استعداداً للتوجه إلى إدلب وتحريرها من جبهة النصرة بعد الانتهاء من الرقة.[61] وكشف تقرير لصحيفة “الغارديان” عن مخطط للأكراد في سوريا يمكن أن يعيد رسم الجزء الشمالي من البلاد عن طريق ربط منطقة روجافا الكردية بالبحر الأبيض المتوسط. ويشير التقرير إلى أن المسؤولين الاكراد يعتزمون الطلب من الولايات المتحدة الحصول على دعم سياسي لإنشاء ممر تجاري بإتجاه البحر الأبيض المتوسط كجزء من صفقة عن دورهم في تحرير الرقة وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية. وتتطلب هذه الخطة بحسب التقرير إتفاقاً مع رأس النظام بشار الأسد، إذ أن البحر الأبيض المتوسط يبعد حوالي 100 كيلومتر عن حدود الأراضي التي يقطنها الأكراد غرباً.[62]

لذلك، فإن الميل إلى تجاهل مخاوف تركيا الأمنية الوجودية المتعلقة بطموحات الميليشيات الكردية، كما حصل مع الإدارة الأميركية السابقة، يعتبر خطوة غير حكيمة. فإثارة غضب أنقرة إزاء واشنطن قد يدفعها إلى إعادة النظر في توجهاتها الغربية بأكملها، ويؤدي إلى تبني تركيا قضية مشتركة مع روسيا وإيران، مما يقوّض مبادرة إدارة ترامب للحدّ من سياسات إيران التوسعية في الدول العربية.[63] واقع الحال اليوم أن  تركيا تتحول بإطراد نحو روسيا من أجل تلبية احتياجاتها في السياسة الخارجية والداخلية على الرغم من التشنجات حول المسألة السورية.[64] فمن المرجح أن تؤدي مناطق “خفض التصعيد” التي إتُفق عليها في أستانا، والتي تلعب تركيا دور الراعي لهذا الإتفاق إلى جانب إيران وروسيا، إلى وضع حد لتطلعات وحدات حماية الشعب المتمثلة بإنشاء ممر من عفرين غرباً حتى البحر الأبيض المتوسط. وبإعتبار تركيا ضامن لوقف إطلاق النار في محافظة إدلب، سيكون لها دور قوي هناك، ولعلها ستضع قوات برية في المحافظة بإسم إنفاذ وقف إطلاق النار، ما قد يؤدي ذلك إلى تقوية بعض الحلفاء المحليين. ومهما يكن الأمر، فإن وضع حاجز قوي ضد وحدات حماية الشعب سيكون أولوية عليا بالنسبة لأنقرة. وبالتالي، فإنه لا عجب أن يتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذه المرحلة عن تطور العلاقة مع روسيا.[65]

معضلة أخرى تواجهها واشنطن تتأتى من إعتمادها على “قسد” كقوة أساسية لتحرير الرقة. فرغم ما تم ذكره من أن عديد القوات العربية ضمن “قسد” يقارب ال 23 ألف مقاتل، إلا أن هذه الوحدة العربية ضمن “قسد” ضعيفة، والأكراد الذين يهيمنون عليها لا يتمتعون بتأييد شعبي كبير في المناطق العربية مثل الرقة. فضلاً عن ذلك، يعتبر البعض هناك أن تنظيم داعش الجهادي يمثّل أيضاً حركة “عربية قومية” ضد الأكراد.[66] فسيطرة داعش على مدينة الرقة في العام 2014، دفع بالأكراد هناك، كما أيضاً بالآلاف من المسيحيين الأرمن والسريان (أقل من 1٪ من السكان) إلى الرحيل، حيث أصبح العرب السنة اليوم يشكلون ما مجموعه 99٪ من مجموع السكان.[67] لذلك، فإن أهم عنصر في النهج الصحيح لمكافحة داعش يجب أن ينبع من فكرة كبيرة واحدة، وهي أن محاربة الحركة الجهادية السلفية والإنتصار عليها يجب أن  يتم داخل المجتمع السني نفسه.[68]

قد تكون مهمة تحرير المدينة مسالة وقت، لكنها قد تطول إذا لم تُظهر القوات العربية في “قسد” و”قوات النخبة السورية” فعالية في محاربة التنظيم، خاصة مع خطر إستغلال داعش للمشاعر المعادية للأكراد، ومحاولة تجنيد وتعبئة السكان المحليين ضدهم. فقد أظهرت دراسة أجراها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن جميع القبائل الأربع الرئيسية في الرقة، وهي البياطرة، العجيل، البريج والنعيم، متفقة على طرد داعش من الرقة، لكنها معادية لوحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن، وتشكك في قوات “قسد”.[69] كما تشير الدراسة إلى مخاوف السكان المحليين بشأن التوسع الكردي على حساب القبائل العربية،[70] والذي من شأنه أن يعيق مخطط “قسد” والتحالف الدولي لإدارة المدينة وريفها المترامي بعد طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها. فقد أعلنت “قسد” في نیسان الفائت، عن تشکیل مجلس مدني لإدارة منطقة الرقة السوریة بعد طرد داعش منها. وجاء الإعلان عقب لقاءات تحضيرية عقدت مع أهالي ووجهاء عشائر مدينة الرقة لمعرفة آرائهم حول كيفية إدارة المدينة. وتعهد الناطق بإسم “قسد” طلال سلو بتقديم كل الدعم والمساندة، وقال إنهم سلموا بالفعل بعض البلدات المحيطة بالرقة إلى المجلس بعد أن تم طرد مسلحي تنظيم الدولة منها. كما أعلن سلو أنه سيتم لاحقاً الإعلان عن تشكيل المجلس العسكري للرقة وريفها، وسيكون مؤلفا من أبناء المحافظة الذين سيخضعون لتدريب من قبل “قسد” والتحالف الدولي لضمان الأمن بالمناطق التي يتم استعادتها من تنظيم الدولة.[71] وتم تخريج الدفعة الاولى من الشرطة المحلية في الرقة آواخر أيار الفائت، وتضم خمسين شاباً من أبناء المحافظة العرب، خضعوا لدورة استمرت سبعة أيام بإشراف أمنيين أميركيين وأردنيين من التحالف الدولى ضد داعش.[72] وكان صالح مسلم، رئيس حزب “الإتحاد الديمقراطي” الكردي، قد أعلن أواخر آذار الماضي إن “قسد” و”وحدات حماية الشعب” الكردية ستغادر الرقة بعد السيطرة عليها، وإن “حكمًا ذاتيًا ديمقراطيًا” قد ينشأ فيها، بحسب تعبيره.[73]

ويعكس نموذج الحكم الذاتي ل “قسد” في الرقة ترتيبات الحكم التي وضعت في مدينة منبج بعد أن استولت عليها، حيث تتولى المجالس المدنية والعسكرية في منبج الآن إدارة المدينة والأرياف.[74] لكن بحسب تقرير ل “مجموعة الأزمات الدولية”، فإن جهود وحدات حماية الشعب (وإدارتها الذاتية) لإشراك العرب في مشروعها جزئية واعتباطية ولا تصل إلى منحهم حصة ذات معنى في الحكم. فالشخصيات العربية الراغبة في المشاركة في الإدارة الذاتية تُعطى ألقابا طنانة لكن دون أي سلطة حقيقية. وهيئات الحكم المحلي تعمل كقنوات لنقل الشكاوى والعرائض وليس كمنصات للمشاركة الفعالة، في حين أن السلطة النهائية لصنع القرار تقع على عاتق الكوادر المدربة على يد حزب العمال الكردستاني. ويعتبر التقرير بأنه إذا استولت قوات حماية الشعب وحلفاؤها فعلياً على الرقة، فإن السيطرة عليها وتحقيق الاستقرار فيها من خلال النموذج الحالي للمنظمة يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، ويُفضي إلى إعادة نشوء تمرد مسلح في مرحلة ما بعد تنظيم داعش، وهي نفس الطريقة التي سمحت لسلف التنظيم (القاعدة في العراق) بالبقاء على قيد الحياة، والعودة إلى النهوض من هزيمة ظاهرية قبل عشر سنوات.[75]

كما يبدو، فإن تحقيق الإستقرار في الرقة وشرق سوريا عامةً بعد تحرير السكان من سطوة تنظيم داعش لن يكون سهلاً بالنسبة لواشنطن. فإذا كان نموذج وحدات حماية الشعب الكردية المُتَّبع يُنذر بمرحلة عدم إستقرار في مرحلة ما بعد طرد التنظيم، فالوصول إلى بديل قابل للحياة لن يكون سهل التحقيق، في ظل الإنقسامات داخل المجتمعات القبلية، وغياب الإتفاق السياسي بين أفرقاء الصراع السوري على إرث المناطق الخاضعة لسيطرة داعش. يقول خضر خضور الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أنه غالباً ما أيّد أفراد نفس القبيلة جانبين متعارضين في الصراع السوري، حتى أن الشيوخ التقليديين للقبيلة الواحدة كانوا يتخذون أحياناً مواقف متناقضة، فيؤيّد بعضهم النظام السوري، فيما يدعم الآخرون دوائر المعارضة في تركيا. ويعود ذلك إلى أن الهويات ذات الطابع المحلّي – المُرتبطة بالحيّ أو القرية أو البلدة – لدى القبائل السورية، غالباً ما تطغى في كثير من الاحيان على روابط التضامن القَبَلي في تحديد السلوكيات العملية. ويضيف خضور بأنه على الرغم من هذه النزعة المحلّاوية، يتطلع العديد من اللاعبين المنخرطين في النزاع السوري إلى إضفاء شرعية على أجنداتهم السياسية، من خلال الحصول على شكلٍ من أشكال الدعم القَبَلي. وقد أدّى البحث عن شركاء قَبَليين إلى نشوب منافسات داخل المجتمعات ذات الأصول القَبَلية. ويعتبر خضور أنه مع تحرير المناطق الخاضعة لداعش، ستحاول قوى سياسية أخرى ملء الفراغ الذي سيخلّفه التنظيم في شرق سورية، وستشمل خطط هذه القوى إبرام تحالفات مع السكان المحليّين المتحدّرين من أصول قَبَلية، وهذا أيضاً ما سيسعى خصومهم لتحقيقه مع فئات أخرى ضمن القبيلة نفسها. وسترسم الديناميكيات الناجمة عن هذه العملية معالم مستقبل شرق سوريا، كما ستحدّد إن كانت هذه المنطقة ستواجه نفس المصير الذي آل إليه النصف الغربي من البلاد.[76]

من الواضح أن السباق على إستمالة العشائر والقبائل شرق سوريا قد إنطلق منذ تحسس مختلف الأفرقاء بأن مصير شرق البلاد بدأ يدخل دائرة الحسم. فعلى سبيل المثال، عُقد في منتصف أذار الفائت إجتماع بمدينة شانلي أورفة التركية، ضم زعماء 50 قبيلة من مناطق الرقة ودير الزور والحسكة السورية، لبحث سبل إقامة جبهة موحدة من أجل محاربة نظام الأسد وحلفاءه الروس والإيرانيين، وكذلك حزب الله وداعش وحزب الاتحاد الديمقراطي.[77] في المقابل، تداول ناشطون خلال الآونة الأخيرة تسجيلات صوتية لأحد مشايخ العشائر الموالين لنظام الأسد، يتحدث فيها حول زيارته إلى روسيا وطرح مشروع من أجل أبناء القبائل، وقد طلب الروس من الشيخ معلومات عن تواجد أبناء قبيلة البقارة في لبنان ومعلومات تفصيلية عن باقي العشائر السورية وأماكن تواجدهم في كافة المدن اللبنانية. ويقول الشيخ أنه يريد تشكيل لجان من أجل التواصل مع أبناء قبيلة البقارة لترتيب أمورهم و قتال داعش بإتجاه دير الزور بالتنسيق مع النظام السوري.[78] لكن لحسن حظ واشنطن، فإنّ دول الخليج العربي تملك علاقات طويلة الأمد مع القبائل المتواجدة في مناطق نفوذ داعش.[79] وهي ورقة يمكن لترامب البناء عليها لتحضير البديل في حال تعثرت عملية تحرير الرقة، أو عملية تحقيق الإستقرار في المناطق المحررة، حيث يمكن اللجوء إلى تدعيم قوى المعارضة والقبائل المتعاونة بقوات خاصة من الجيوش العربية. ويهيء مؤتمر الرياض لهذا الطرح، حيث اعلنت الدول المشاركة إستعدادها لتشكيل قوة عسكرية لمكافحة الإرهاب عند الحاجة في العراق وسوريا.[80]

بالنتيجة، تُظهر التطورات العسكرية الأخيرة في شرق سوريا أننا على ابواب مرحلة جديدة من النزاع في البلاد. والعنصر الأبرز اليوم يتمثل برغبة إدارة ترامب الإضطلاع بدور أكثر فاعلية في الصراع السوري. فرد فعل واشنطن إزاء الأحداث المحيطة بالتنف من خلال قصفها لقوات موالية للنظام، قد يقودنا إلى عدة إستنتاجات. الإستنتاج الأول، هو رغبة واشنطن في الحد من نفوذ إيران في سوريا والمنطقة، من خلال إعاقة جهودها بإقامة ممر من إيران إلى لبنان. الثاني، هو أن واشنطن ترغب في أن يكون لها دور في أي هجوم على دير الزور، وأن تبسط القوات الموالية لها نفوذها هناك، خاصةً أن أغلب المقاتلين  ضمن مغاوير الثورة هم من السكان المحليين من محافظة دير الزور. الثالث، هو أن واشنطن ترغب بضم منطقة التنف إلى المنطقة الآمنة المنوي إنشائها جنوب سوريا، وتخشى واشنطن أن إستيلاء القوات الموالية للنظام عليها، قد يُطيح بالإقتراح التي تُعده الولايات المتحدة مع روسيا لقيام تلك المنطقة. لكن جميع هذه الإستنتاجات، أو الإحتمالات، ستكون قابلة للمراجعة مع تطور الأعمال العسكرية على الأرض. فإذا ما أخذنا بعين الإعتبار تأكيد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عشرات من المقاتلين الموالين للنظام وصلوا إلى نقطة قريبة من الحدود العراقية على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال شرقي معبر التنف، وما زالوا متمركزين هناك، وشكلوا بما يشبه القوس حول القوات الأميركية وجيش المغاوير، فهذا يعني أن الطريق نحو دير الزور لم يعد متاحاً للقوات الموالية لواشنطن، وإن معبر التنف بحد ذاته لم يعد ذا قيمة تُذكر إذا تمت محاصرة قوات المعارضة المتواجدة فيه هناك. بطبيعة الحال، فإن تحرير دير الزور ليس ممكناً من دون “قسد” في حال تمكنت القوات المدعومة من واشنطن المتواجدة في البادية من الوصول إلى المدينة أولاً، إذ أن عديد قواتها الصغير لا يسمح بخوض معركة بهذا الحجم، كما أنه ليس بإمكانها التخلي عن المواقع التي تقع تحت سيطرتها في البادية السورية، خوفاً من إستيلاء القوات الموالية للنظام عليها هناك. لذلك، وفي ظل خوض “قسد” معركة الرقة حالياً، قد يكون مفهوماً إلى حد ما تغاضي واشنطن عن مسالة وصول قوات موالية للنظام إلى الحدود مع العراق شمال التنف. لكن على الرغم من المحاولات التي تقوم بها القوات الموالية للنظام للتقدم نحو معبر التنف لتأمين طريق دمشق – بغداد، أو لبسط سيطرتها على مناطق على طول الحدود ما بين منطقة التنف ودير الزور، تبقى دير الزور الهدف الإستراتيجي لإيران وحلفائها، إذ أن البلدة غنية بالنفط، ومن يسيطر عليها وعلى بلدات الميادين والبوكمال، يسيطر على مفرق طرق بين سوريا ووسط العراق. كما أن إمكانية إستعادة القوات المدعومة من واشنطن لمناطق حدودية سيطرت عليها قوات موالية للنظام بين معبر التنف ودير الزور، يُعتبر نسبياً أسهل من إستعادة دير الزور والبلدات المحيطة بها، في حال نجح النظام بالإستيلاء على المدينة. لذلك قد نشهد في الأيام القادمة دفعاً للنظام والقوات الموالية له نحو دير الزور من طريق تدمر والسخنة. وحتى لو لم يكن هناك أي إتفاق بين واشنطن وموسكو حول مستقبل المدينة، فالأرجح أن لا تعترض الولايات المتحدة بشكل مباشرعلى تقدم القوات الموالية للنظام نحو دير الزور، إذ أن هزيمة داعش تُعتبر أولوية بالنسبة لواشنطن في المرحلة الراهنة. لكن تبقى معضلة تنسيق الطلعات الجوية بين روسيا والتحالف الدولي في المنطقة، إذ أنه من غير الممكن أن يتمكن النظام والميليشيات الشيعية من إحراز تقدم هناك دون اي غطاء جوي روسي. وإذا نجحت روسيا بتأمين غطاء جوي للقوى الموالية لها على الأرض، وتمكنت هذه القوى من فك الحصار عن دير الزور، ولاقتها الميليشيات الإيرانية من الجانب العراقي من الحدود، فإن ذلك قد يُعجل في هزيمة داعش عسكرياً، مع تعرضه لهجوم متوازي على معاقله في الرقة ودير الزور، ما سيضعف قدرات التنظيم الدفاعية بشكل أسرع. أما إذا كانت لدى ترامب رغبة فعلية بالحد من التمدد الإيراني في المنطقة، وهو ما يبدو جلياً من مقررات مؤتمر الرياض، وطلبه مراجعة الإتفاق النووي مع طهران، فإن سيطرة القوات الموالية لواشنطن على الحدود السورية – العراقية، وخاصة مدينة دير الزور والبلدات المحيطة بها، يؤمن المدخل الصحيح لذلك. فكلفة إستعادة دير الزور من النظام إذا تمكن من الإستيلاء عليها قد تكون مرتفعة جداً، لذلك يجب أن تكون حسابات واشنطن دقيقة من هذه الناحية. إلا أنه لا يمكن لواشنطن أن توقف تقدم النظام بشكل غير مباشر نحو دير الزور إلا من خلال الإتفاق مع موسكو. أو بشكل آخر، من خلال رفض التحالف الدولي دخول الطيران الحربي الروسي أجواء دير الزور. أما الوسيلة الفُضلى لقطع الطريق على القوات الموالية للنظام، فتتمثل بتوجه قوات “قسد” نحو دير الزور، ولكن هذا من غير الممكن تحقيقه إلا بعد سقوط مدينة الرقة بشكل كامل. لا شك أن عملية تحرير مدينة الرقة لن تكون سهلة، لكن المدة الزمنية لتحريرها تتوقف على مدى تعاون القبائل العربية التي يمكن أن تلعب دوراً مركزياً في هزيمة داعش والحؤول دون عودته مرة أخرى. وإذا مضت الحملة التي تقودها “قسد” قدماً حتى تحرير مدينة الرقة بالكامل، يكمن التحدي الأكبر التي ستواجهه واشنطن في عملية إدارة المدينة وتحقيق الإستقرار فيها. فمن الناحية النظرية، قيام مجلس مدني وعسكري يعكس التركيبة الإجتماعية في الرقة إلى أكبر درجة ممكنة هو بالأمر الصائب. لكن الوصول إلى تحقيق ذلك لن يكون بالعملية السهلة، إذ أنه يتطلب إدارة ديناميكيات قبلية معقدة في مجتمع بعيد عن المجتمعات الكردية. صحيح أن “قسد” أعلنت في نیسان الفائت عن تشکیل مجلس مدني لإدارة الرقة بعد طرد داعش منها. لكن ليس معروفٌ بعد إلى أي مدى يمكن أن يعكس هذا المجلس التركيبة الإجتماعية للمدينة، خاصةً إذا كان الأكراد يطمحون لنموذج مشابه للذي إعتُمد في منبج. أضف إلى ذلك، فإنه لم يتم تشكيل مجلس عسكري للمدينة إلى حد الآن، مع إعلان قوات النخبة السورية التي قوامها ثلاثة آلاف مقاتل عن نيتها البقاء في الرقة ودير الزور بعد عملية التحرير. إن قوات النخبة السورية هي قوة عربية، لكن لا ندري بعد ما موقف باقي القبائل من زعيمها أحمد الجربا، وما مدى قدرتها على ضمان الأمن والإستقرار في المدينة. فالتحديات الأمنية بعد طرد تنظيم داعش كبيرة، إذ قد يتحول التنظيم إلى تكتيك حرب العصابات بعد سقوط المدينة، كما قد تجري عمليات إنتقامية من قبل عشائر ضد عشائر أخرى تعاونت مع التنظيم، إضافة إلى ظهور إنقسامات من جديد بين مؤيد للنظام في دمشق ومعارض له ضمن نفس القبيلة، وما إلى هنالك من إحتمالات. وقد يعمد النظام السوري إلى تذكية الإنقاسامات وإستغلالها ضمن نفس القبيلة، كما بين القبائل والعشائر، والعرب والأكراد، ليقدم نفسه بالنتيجة كعامل إستقرار. لا يمكننا التأكد حالياً من فرص نجاح خطة “قسد” وواشنطن في إدارة مدينة الرقة وتحقيق الإستقرار فيها بعد طرد داعش، لكن تحضير بديل يرتكز على تدخل قوات خاصة من الجيوش العربية لتدعيم قوى المعارضة والقبائل المتعاونة هناك قد يكون ضرورة حتمية في مرحلة من المراحل. وقد تكون تركيا ضمن هذا السيناريو مع فصائل المعارضة التي ترعاها في شمال سوريا، وهو أفضل من سيناريو تكون فيه أنقرة مهمشة ولا تدعم سياسة واشنطن الأوسع نطاقاً في المنطقة. فتحول تركيا نحو روسيا من أجل تلبية احتياجاتها في السياسة الخارجية والداخلية، سيقوّض مساعي ترامب للحدّ من سياسات إيران التوسعية في المنطقة. لذلك، فإن إستمرار الوضع الحالي بما هو عليه سيكون له إنعكاسات سلبية على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وعدم قيام إدارة ترامب إلى حد الآن بأي تدابير لتفادي الاسوأ هو أمر غير مفهوم.

[1] Elizabeth, Flock. “Syria revolution: A revolt brews against Bashar al- Assad’s regime”. The Washington Post. March 15, 2011.

[2] Leon, Panetta. “Sustaining US global leadership: priorities for 21st century defense.” Washington, DC: US Department of Defense. January 2012.

[3] Ibid.

[4] Ibid.

[5] “Statement by the President on ISIL”. The White House: Office of the Press Secretary. September 10, 2014.

[6] Philip, Rucker. David, Filipov. “Trump orders ISIS plan, talks with Putin and gives Bannon national security role”. The Washington Post. January 28, 2017.

[7]Cynthia, Mcfadden. William, Arkin. “Trump’s Pentagon Presents ISIS Plan That Looks Much Like Obama’s”. NBC news. Mars 17, 2017.

[8] Ibid.

[9] Eric, Schmitt. “Using Special Forces Against Terrorism, Trump Seeks to Avoid Big Ground Wars”. The New York Times. March 19, 2017.

[10] Michael D, Shear. Helene, Cooper. Eric, Schmitt. “Obama Administration Ends Effort to Train Syrians to Combat ISIS”. The New York Times. October 9, 2015.

[11] “Declaration of establishment by Syrian Democratic Forces”. ANF News. October 15, 2015.

[12] Cody, Roche. “Factions Fighting in the Syrian Civil War”. Bellingcat. April 29, 2017.

[13] David, Ignatius. “The new coalition to destroy the Islamic State”. The Washington Post. May 22, 2016.

[14] نصر، القاسم. ” ما هو (جيش سوريا الجديد) ومن أسسه؟” كلنا شركاء. 11 تشرين الثاني، 2015.

[15] Alex, Gorka. “US Mission to Train Syrian Opposition Forces Goes Awry”. Strategic Culture Foundation. July 8, 2016.

[16] “جيش سوريا الجديد بحلة جديدة .. “مغاوير الثورة” تشكيل بدعم أمريكي لمحاربة تنظيم الدولة في حمص”. شبكة شام. 22 كانون الثاني، 2016.

[17] Mahmoud, Mourad. “Syrian opposition figure to deploy all-Arab force in Raqqa offensive”. Reuters. February 1, 2017.

[18] Michael R, Gordon. Eric, Schmitt. “Trump to Arm Syrian Kurds, Even as Turkey Strongly Objects”. The New York Times. May 9, 2017.

[19] “US in ‘close contact’ with Turkey over Raqqa assault”. Al Arabiya English. November 6, 2016.

[20] Rodi, Said. Tom, Perry. “U.S.-backed force launches assault on Islamic State’s ‘capital’ in Syria”. Reuters. Jun 6, 2017.

[21] بهية، مارديني. “قوات النخبة السورية تخوض مرحلة “غضب الفرات” الرابعة”. إيلاف. 22 نيسان، 2017.

[22] بهية، مارديني. “لا خلافات بين “قسد” وقوات النخبة السورية”. إيلاف. 16 نيسان، 2017.

[23] “قائد “جيش مغاوير الثورة” لـ “القدس العربي”: نتلقى الدعم من البنتاغون وهدفنا طرد تنظيم “الدولة” من دير الزور. 5 أيار، 2017.

[24] Luis, Martinez. Elizabeth, Mclaughlin. “The US has troops in Syria, and here’s what they’re doing”. abc News. April 12, 2017.

[25] Michael R, Gordon. “U.S. Is Sending 400 More Troops to Syria”. The New York Times. March 9, 2017.

[26] Lisa, Ferdinando. “Syrian Democratic Forces, Backed by Coalition, Launch Battle to Liberate Raqqa”. U.S. Department of Defense. June 6, 2017.

[27] Jim, Garamone. “Trump Orders Missile Attack in Retaliation for Syrian Chemical Strikes”. U.S. Department of Defense. April 6, 2017.

[28] فريدريك، هوف. “أنقرة وواشنطن: هل يمكن الوصول لتوافق حول سوريا؟” مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط. 16 أيار، 2017.

[29] Tom, DiChristopher. “Trump’s Iran nuclear deal review faces a dangerous path”. CNBC. April 25, 2017.

[30] ” إعلان قمة الرياض.. رفض لممارسات إيران واستعداد لتشكيل قوة عسكرية لمكافحة الإرهاب “عند الحاجة” في العراق وسوريا”. CNN بالعربية. 21 أيار، 2017.

[31] Phil, Stewart. “US says Iranian-directed convoy targeted by U.S. strike in Syria”. Reuters. May 19, 2017.

[32] “Coalition Strikes at Pro-Regime Forces in Syria Deconfliction Zone”. U.S. Department of Defense. June 6, 2017

[33] إبراهيم، حميدي. “تحرك أميركي لإختراق الهلال الإيراني”. الشرق الأوسط. 29 أيار، 2017.

[34] ” ماتيس: واشنطن لن تعمق من دورها بالحرب السورية”. أخبار الآن. 19 ايار، 2017.

[35] Phil, Stewart. “US says Iranian-directed convoy targeted by U.S. strike in Syria”. Reuters. May 19, 2017.

[36] إبراهيم، حميدي. “تحرك أميركي لإختراق الهلال الإيراني”. الشرق الأوسط. 29 أيار، 2017.

[37] Fabrice, Balanche. “Growing Risk of International Confrontation in the Syrian Desert”. The Washington Institute. May 26, 2017.

[38] Susannah, George. Qassim, AbduL-Zahra. “In shadow of Mosul fight, Iran Establishes Nineveh foothold”. abc News. May 29, 2017.

[39] “الخريطة الميدانية للجبهات السورية…توجّه نحو الشرق”. سبوتنيك عربي. 26 أيار، 2017.

[40] ” سباق على شرق سورية بين حلف الأسد وحلفاء واشنطن”. المرصد السوري لحقوق الإنسان. 12 أيار، 2017.

[41] Martin, Chulov.  “Iran changes course of road to Mediterranean coast to avoid US forces”. The Guardian. May 16, 2017.

[42] رشيد، الحوراني. ” قواعد اشتباك جديدة غير معلنة بعد اتفاق مناطق خفض التصعيد”. طوران للدراسات. 26 أيار، 2017.

[43] بولا، أسطيح. ” طهران تخترق الحدود السورية العراقية تحت أنظار واشنطن”. الشرق الاوسط. 10 حزيران، 2017.

[44] ” اتهام «مغاوير الثورة» لنظام دمشق بالتنسيق مع «داعش» للوصول إلى الحدود العراقية”. الشرق الاوسط.

[45] Tom, Perry. Suleiman, Al-Khalidi. Maher, Chmaytelli. “Syrian rebels say U.S., allies sending more arms to fend off Iran threat”. Reuters. May 30, 2017.

[46] ” لأول مرة.. التحالف يلقي مناشير تهديد لقوات نظام الأسد”. العربية نت. 29 أيار، 2017.

[47] ” النص الكامل لاتفاق “وقف التصعيد” بسوريا”. الجزيرة. 7 أيار، 2017.

[48] نذير، رضا. ” النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق… وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا”. الشرق الأوسط. 4 حزيران، 2017.

[49] ” اتفاق مناطق التهدئة: غطاء لنقل المعارك للشرق”. مركز عمران للدراسات الاستراتيجية. 25 أيار، 2017.

[50] “Fighting ISIS: The Road to and beyond Raqqa”. International Crisis Group. April 28, 2017.

[51] ” داعش سوريا ينتقل إلى “عاصمة جديدة””. Sky News عربية. 22 نيسان، 2017.

[52] ” يوسف، دياب. كارولين، عاكوم. “داعش” يعرض تسليم الرقة مقابل خروج آمن”. الشرق الاوسط. 11 حزيران، 2017.

[53] Kathryn, Watson. “Fight against ISIS has shifted to “annihilation tactics,” Mattis says”. CBS News. May 28, 2017.

[54] David, Kenner. Molly, O’toole. “The Race to Raqqa Could Cost Trump Turkey”. Foreign Policy. March 21, 2017.

[55] Ibid.

[56] Michael R, Gordon. Eric, Schmitt. “Trump to Arm Syrian Kurds, Even as Turkey Strongly Objects”. The New York Times. May 9, 2017.

[57] Colin, Kahl. “The United States and Turkey Are on a Collision Course in Syria”. Foreign Policy. May 12, 2017.

[58] Ibid.

[59] Barbara, Slavin. “Trump’s generals wonder: What comes after Raqqa?” Al Monitor. April 27, 2017.

[60] James F, Jeffrey. “Trump’s Plan to Arm Kurds Lays Bare the Strategic Vacuum in Syria”. The Washington Institute. May 9, 2017.

[61] إبراهيم، حميدي. “قائد “الوحدات” الكردية لـ”الحياة”: الرقة تنضم للفيديرالية … و”سنحرر” إدلب إذا طلب منا”. الحياة. 28 أذار، 2017.

[62] Mark, Townsend. “Syria’s Kurds march on to Raqqa and the sea”. The guardian. May 6, 2017.

[63] James F, Jeffrey. Soner, Cagaptay. “Trump Needs Political-Military Plan for ISIS”. The Washington Institute. March 1, 2017.

[64] Pinar, Tank. “Turkey’s Turn Toward Russia”. Carnegie Endowment For International Peace. May 16, 2017.

[65] Laurie, Mylroie. “Russia’s plan in Syria benefits Turkey”. Kurdistan 24. May 6, 2017.

[66] James F, Jeffrey. Soner, Cagaptay. “Trump Needs Political-Military Plan for ISIS”. The Washington Institute. March 1, 2017.

[67] “Syrie: qui gouvernera Raqa une fois les jihadistes chassés ?“ L’express. 8 Juin, 2017.

[68] Jennifer, Cafarella. Kimberly, Kagan. Frederick W, Kagan. “America’s Way Ahead in Syria”. Institute for the Study of War. March 2017. P.17.

[69] Andrew J, Tabler. “Eyeing Raqqa – A Tale of Four Tribes”. The Washington Institute. March, 2017.

[70] Ibid.

[71] ” الأكراد يشكلون مجلسا مدنيا لإدارة الرقة”. الجزيرة. 19 نيسان، 2017.

[72] ” التحالف الدولي يدرب الدفعة الأولى من الشرطة المحلية فى الرقة”. أخبار الآن. 24 ايار، 2017.

[73] ” “قسد” تعلن رسميًا تأسيس مجلس مدينة الرقة المدني”. عنب بلدي. 18 نيسان، 2017.

[74] ” مجلس منبج المدني، عام مليء بالمنجزات”. وكالة أنباء هاوار. 5 نيسان، 2017.

[75] “Fighting ISIS: The Road to and beyond Raqqa”. International Crisis Group. April 28, 2017.

[76] خضر، خضّور. ” نحو شرق سورية دُر”. مركز كارنيغي للشرق الأوسط. 10 تشرين الأول، 2016.

[77] “Syrian tribesman meet in Turkey to form anti-terror coalition”. TRT World. March 14, 2017.

[78]  إياس، دعيس.” نواف البشير في روسيا ليجمع شمل البقارة في لبنان، وتحرير دير الزور يبدأ من الاردن”. الرقة بوست. 14 أيار، 2017.

[79] Andrew J, Tabler. “ISIL Could Become the Voice of Sunnis If We Don’t Find a Way to Stop It Soon”. The Washington Institute. August 11, 2014.

[80] إعلان قمة الرياض.. رفض لممارسات إيران واستعداد لتشكيل قوة عسكرية لمكافحة الإرهاب “عند الحاجة” في العراق وسوريا”. CNN بالعربية. 21 أيار، 2017.

[i] وحدات حماية الشعب وجناحها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، هما الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني.