Articles

الأردن و”الجبهة الجنوبية”: علاقة ترسمها الديناميكيات المتغيرة في سوريا

شكلت المتطلبات الجيوسياسية الإقليمية، إلى جانب المخاوف السياسية والأمنية الداخلية، الركائز الأساسية لسياسة عمان اتجاه الأزمة السورية. وأصبحت إدارة المخاوف الأمنية المرتبطة بتنامي الإرهاب على حدوده الشمالية، الهدف الرئيسي لسياسة الأردن الخارجية. وفي حين يُعتبر الأردن البوابة الرئيسية لمد فصائل “الجبهة الجنوبية” بأسباب الإنتصار، دفعت التحولات السياسية والميدانية في سوريا نحو علاقة متقلبة بين الأردن و”الجبهة الجنوبية”، رَسَمَت في بعض الأحيان نتائج المعارك الميدانية، وقد ترسم في المستقبل مصير “الجبهة الجنوبية” في ظل تعثر الحل السياسي للأزمة السورية.

منذ إندلاع النزاع في العام 2011،[1] إتسمت الدبلوماسية الأردنية بالكثير من الضبابية والحذر مقارنة مع باقي جيران سوريا. وإذ يساور الأردن بالغ القلق من خطر إمتداد عدم الإستقرار والعنف إلى أراضيه، فقد كانت بطبيعة الحال أولويته التكيُّف مع الأزمة على حدوده الشمالية، وليس مسالة بقاء أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.[2] وسَعَت عمان بإستمرار للتوصل الى إتفاق سياسي ينهي الصراع، حتى في الوقت الذي صعَّدت فيه تدريجياً موقفها المناهض للأسد.[3] بشكل عام، تحتفظ الحكومة الأردنية بموقف رسمي محايد تجاه النزاع الدائر هناك، وتنفي تدريب المتمردين على أراضيها أو تزويدهم بأي مساعدة لوجستية، على الرغم من أن البيانات التي قدمها زعماء المتمردين السوريين في الماضي، إضافة الى تقارير صحفية متعددة، تشير إلى علاقة مباشرة للأردن بالصراع.[4] ففي أواخر العام 2012، زاد الأردن من دعمه للمعارضة السياسية والعسكرية في سوريا، بما في ذلك السماح لبعض الأسلحة الخفيفة بالتدفق عبر الحدود.[5] وبدأ الحديث في نهاية العام 2013 عن مركز قيادة عمليات سرية في الأردن، يعمل به مسؤولون عسكريون غربيون وعرب، مهمتهم تقديم الدعم الحيوي إلى المتمردين الذين يقاتلون على الجبهة الجنوبية في سوريا، وتزويدهم بالسلاح والمشورة التكتيكية لمهاجمة أهداف النظام.[6] المستفيدون من دعم مركز قيادة العمليات، الذي أصبح يعرف لاحقاً بغرفة عمليات ال “موك” (MOC: Military Operation Center)، هم فصائل “الجبهة الجنوبية”، التي تشكلت في شباط 2014، وتضم حوالي 50 من جماعات المعارضة المسلحة المنتمية الى الجيش السوري الحر.[7] ومع غياب أي قيادة مركزية أو هيكل تنظيمي، لا تعتبر “الجبهة الجنوبية” ك “منظمة”، بل هي عبارة عن إتحاد فضفاض لجماعات المعارضة المسلحة المعتدلة كما يصفون أنفسهم.[8] يتركز نشاط الجبهة في محافظات درعا والقنيطرة، ولكن يمتد شمالا حتى ضواحي دمشق ومنطقة القلمون.[9] في العامين 2014 و2015، حققت المعارضة السورية على جبهات الجنوب سلسلة طويلة من الإنتصارات الإستراتيجية، واضعةً القوات الحكومية وحلفائها في موقف حرج للغاية. فبحلول أيلول 2014، كانت المعارضة تسيطر على مجمل درعا البلد، وأكثر من ستين بالمئة من المدن والبلدات في ريف المحافظة، ونحو ثمانين بالمئة من مساحة محافظة القنيطرة غير المحتلة من إسرائيل.[10] كما تمكن المتمردون في تشرين الثاني من العام نفسه من الدخول إلى مدينة “الشيخ مسكين” بدرعا، والإستيلاء على المنشآت العسكرية المجاورة لها، ما هدد طرق إمداد الأسد الى محافظة درعا.[11] وفي أواخر شهر أذار من العام 2015، استولوا على مدينة بصرى الشام الأثرية بالقرب من الحدود الأردنية،[12] ثم بعد فترة قصيرة على معبر نصيب الحدودي، آخر معابر النظام السوري على حدود الأردن، بعد هجوم شنه مقاتلين تابعين لجبهة النصرة و”الجبهة الجنوبية” على قوات النظام المتمركزة عند المعبر في بداية شهر نيسان.[13] تبع سيطرة المعارضة على معبر نصيب، إعلان الأردن إغلاق المعبر في وجه حركة المسافرين والبضائع، واصفاً الخطوة بالتدبير المؤقت بسبب اشتداد المعارك.[14] إستمر مشهد الإنتصارات في الجنوب السوري، مع سيطرة المعارضة على “اللواء 52” في بداية شهر حزيران 2015، وهو أكبر منشأة عسكرية في محافظة درعا على الحدود مع الأردن، والمفتاح للدفاع عن الطرق الشمالية المؤدية إلى العاصمة السورية دمشق.[15] ولكن بعيداً عن الإحتفاء بتلك الإنجارات، بدأ الحديث يدور في تلك المرحلة عن إستعداد الأردن رفع الدعم عن المتمردين. فقد أبدى مسؤولون أردنيون انزعاجهم من تنامي قوة المتشددين الاسلاميين في صفوف المعارضة المسلحة، وسيطرتهم على المعبر الحدودي مع الأردن، معتبرين أن أولوية عمان في تلك الحالة تقتضي نقل المعركة لمواجهة الجهاديين، بما في ذلك من أطلقوا على نفسهم إسم “الدولة الإسلامية”.[16] بداية هذا التحول في السياسة الأردنية، يمكن قراءته بما إنتهت عليه معركة “عاصفة الجنوب”،[17] لجهة فشل فصائل المعارضة في دخول مدينة درعا بعد سلسلة الإنتصارات التي حققتها سابقاً. ويعود هذا الفشل في جزء منه الى الدور السلبي الذي لعبته غرفة عمليات “الموك” في الأردن،[18] كما إلى إستنكاف الأردن عن مد هذه الفصائل بأسباب الأنتصار بحسب ما فسره مراقبون في عمان.[19] ويرى هؤلاء المراقبون أن أحد أسباب التلكئ الاردني يعود إلى مشاركة فصائل جهادية في “عاصفة الجنوب” مثل جبهة النصرة وأحرار الشام، وهو ما لا تقبله عمان، خلافا لأنقرة التي كانت وراء قيام جيش الفتح في شمال سورية.[20] بدأت الأمور تتجه نحو التعقيد بشكل أكبر بعد فشل معركة “عاصفة الجنوب”، وبروز معلومات عن تورط بعض قيادات “الجبهة الجنوبية” في صفقات بيع أسلحة لتنظيم الدولة الإسلامية، كانت قد قدمتها “الموك” لتحرير مدينة درعا، ما نتج عنه وقف الدعم المالي بشكل كامل عن “الجبهة الجنوبية” في تلك الفترة.[21] علاوةً على ذلك، أظهر القتال الدائر في الجنوب السوري حينها، تجنب أعضاء من “الجبهة الجنوبية” الدخول في مواجهة مع مجموعات تابعة لداعش، خوفاً كما يبدو من إثارة النعرات العائلية والطائفية بشكل اكبر.[22]

زاد هذا الواقع منسوب القلق لدى الدول الداعمة للجبهة الجنوبية، ما دفع ممثلي الولايات المتحدة والأردن في “الموك” إلى رفض القيام بأي عمليات مستقبلية جديدة لتحرير مدينة درعا.[23] وبدأت  تشير المعطيات إلى توجه الأردن نحو تدريب ودعم آلاف من مقاتلي القبائل والعشائر في شرق سوريا على حساب “الجبهة الجنوبية”، في خطوة إستباقية لمنع الجهاديين من تهديد حدودها،[24] وبما يتوافق في الوقت عينه مع سياسة الولايات المتحدة، التي ترى في محاربة الإرهاب وهزيمة تنظيم داعش أولوية مطلقة.[25] فقد إنضوى مقاتلوا العشائر المدعومين من عمان في تجمع موحد حمل إسم “تجمع أحرار عشائر الجنوب”، الذي يضم في صفوفه 80٪ من أبناء عشائر جنوب سوريا من السويداء الى درعا والقنيطرة وريف دمشق.[26] وآنخرط الأردن في مشروع الولايات المتحدة الهادف إلى تدريب جماعات معتدلة لمواجهة تنظيم داعش، من خلال تدريب “جيش سوريا الجديد” على أراضيه، وهي جماعة سنية متمردة متحالفة مع الجيش السوري الحر، تضم بضع مئات من المقاتلين، أغلبهم من السكان المحليين من محافظة دير الزور.[27]

لا شك أن سلوك الأردن القلق من تنامي التطرف على حدوده الشمالية قد شكل ضربة قوية بالنسبة لفصائل “الجبهة الجنوبية”، إكتملت إرتداداته السلبية مع إنفتاح عمان على سياسة موسكو في سوريا، حيث حافظ الأردن على إتصالات وثيقة مع الكرملين، حتى قبل بدء روسيا حملتها الجوية في نهاية أيلول عام 2015. [28]فقد وقَّع الطرفين في آذار 2015، إتفاقاً بعشرة مليارات دولار لبناء أول محطة للطاقة النووية في المملكة الهاشمية، مع إثنين من المفاعلات ذو قدرة ألف ميغاواط في شمال البلاد.[29] ثم أتت زيارة ملك الاردن عبد الله الثاني إلى موسكو خلال شهر آب، أشاد خلالها عبد الله بدور روسيا الحيوي للجمع بين الطرفين المتناحرين في سوريا، من أجل التوصل الى حل للحرب التي أودت بحياة ما يقارب ربع مليون شخص.[30] ومع إنطلاق الحملة الجوية الروسية في سوريا، كان واضحاً إلتزام الأردن الصمت إزاء التدخل الروسي هناك،[31] ليوقِّعَ البلدين بعد أقل من شهر إتفاقٌ يقضي بتنسيق العمليات العسكرية في جنوب سوريا عبر آلية تنسيق عسكرية مقرها عمان.[32] كان لا بد للحملة الجوية الروسية التي هدفها “تثبيت السلطة الشرعية” للرئيس السوري بشار الأسد،[33] أن تسلك مسارها عبر الجنوب السوري وضواحي دمشق وأريافها، بهدف السيطرة على مناطق استراتيجية تُسهم في تأمين خط الدفاع عن العاصمة دمشق. وبحلول آواخر كانون الاول عام 2015، بدأ النظام السوري والقوات الموالية له تحت غطاء جوي روسي كثيف، حملة عسكرية لإستعادة بلدة الشيخ مسكين الإستراتيجية شمال درعا، حيث تمكن بسرعة من إستعادة الواء 82 في ضواحي البلدة،[34] في حين تأخرت إستعادة السيطرة على البلدة حتى 26 كانون الثاني عام 2016، بعد أسابيع عدة من المعارك الضارية.[35] أثارت مشاركة روسيا بالحملة في الجنوب السوري تكهنات عدة حول حقيقة الإتفاق الذي تم التوصل إليه في شهر تشرين الأول بين موسكو وعمان. ويقضي هذا الإتفاق بحسب وكالة “رويترز” بعدم إستهداف روسيا للثوار المعتدلين التابعين “للجبهة الجنوبية”، كونهم يشكلون عائقاً أمام إنتشار المجموعات الإسلامية المتطرفة على الحدود الأردنية.[36] ويصف المحلل السياسي الأردني محمد أبو رمان هذا الإتفاق بأنه كان “إتفاق جنتلمان”، مضيفاً أن الأردن قد علق دوره ضمن غرفة عمليات الموك وفقاً لهذا الاتفاق، وأجبر أكبر حليف له “الجبهة الجنوبية” على وقف عملياتها العسكرية.[37] تقاطعت هذه المعطيات مع أخرى نشرتها جريدة “الأخبار” اللبنانية القريبة من النظام السوري في الفترة التي سبقت إستعادة النظام السيطرة على بلدة “الشيخ مسكين”. وتشير المعلومات بحسب “الأخبار” إلى أن غرفة عمليات “الموك” قد إستدعت عدداً من قادة المجموعات المسلحة إلى إجتماع في الغرفة في عمان، بهدف إبلاغ المجموعات المسلحة التوجه الجديد ل “الموك”، والذي يقضي ب “وقف أي عمليات ضد الجيش السوري”، وتجنب المعارك الجانبية مع المجموعات المحسوبة على تنظيم داعش، ك “لواء شهداء اليرموك” الذي يسيطر على منطقة حوض اليرموك، في مقابل التركيز على قتال “جبهة النصرة” و”حركة المثنى” والفصائل الجهادية الأخرى، لأن “قرار تصفية الجهاديين في الجنوب قد اتخذ”.[38] لم يمضي شهرين على خسارة المعارضة ل “الشيخ مسكين”، حتى شهدت مناطق عدة من ريف درعا الغربي في شهري آذار ونيسان من عام 2016، معارك كر وفر بين فصائل من المعارضة المسلحة وحركة أحرار الشام وجبهة النصرة من جهة، وبين فصيلي لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى الإسلامية اللذين على صلة بتنظيم الدولة من جهة أخرى، تبادل فيها الطرفان السيطرة على بلدات وقرى هناك، ودفعت آلاف المدنيين إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً.[39] [40]

بموازاة جبهة درعا، كانت آثار التدخل الروسي ومقررات “الموك” تمتد إلى منطقة “الغوطة الشرقية” التي تعتبر المعقل الأهم للمعارضة في ريف ومحيط العاصمة السورية. ففي 25 كانون الأول 2015، أسفر هجوم جوي روسي عن مقتل قائد جيش الإسلام زهران علوش، قائد أقوى جماعة متمردة في الغوطة الشرقية،[41] ما أحدث فراغاً في السلطة، أفضى في نيسان 2016 إلى اندلاع إقتتال بين جيش الإسلام والتنظيمين المحليين المعاديين له، فيلق الرحمن وجيش الفسطاط.[42] وتوجهت أصابع الإتهام في تأجيج الصراع الى غرفة عمليات “الموك” في الأردن، إذ أن أحد القطبين الأقوى في الغوطة الشرقية، “فيلق الرحمن”، يعتمد في دعمه بالسلاح والعتاد أساساً على “الموك”.[43] كما أن الأردن لم يسلم بدوره من الشبهات في ما خص قضية مقتل علوش، خصوصاً بعد ما أعلنه رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية الأسبق أحمد معاذ الخطيب، ب “أن علوش تعرض لعدة محاولات اغتيال منظمة من قبل دول صديقة لكنها باءت بالفشل إلى أن تم اغتياله عبر روسيا”.[44] وكشف مصدر دبلوماسي بعد حوالي أربعة اشهر من عملية الإغتيال، في تصريحات خاصة لموقع “عربي21″، أن السعودية “صُدمت عندما تم اغتيال قائد جيش الإسلام في سوريا زهران علوش، مشيراً إلى أن المعلومات التي حصلت عليها الرياض تشير إلى وجود صلة للأردن في عملية الاغتيال، وهو ما أثار غضب المملكة التي توترت العلاقات لاحقا بينها وبين الأردن، ولكن بهدوء تام”.[45] إستغل نظام الأسد إنهيار التنسيق بين المتمردين، وبحلول أواخر العام 2016، كان قد سيطر على الجزء الأكبر من المنطقة الواقعة جنوب الغوطة الشرقية وشرقها، وبدا مصمماً على تضييق الخناق على معارضيه في دوما وضواحي دمشق.[46] ويسعى الأسد إلى إنهاء المعارضة المسلحة في دمشق ومحيطها، خاصة بعد عودة “موجة المصالحات” مع فصائل المعارضة في دمشق وريفها إلى الواجهة من جديد.[47] ويشكل سقوط مدينة “داريا” رمز المعارضة السورية، النموذج الذي يُظهر كيفية تخطيط الأسد للتعامل مع جيوب المعارضة الخاضعة لسيطرة المتمردين في العاصمة وخارجها. فإتفاق “المصالحة” الذي توصلت إليه الحكومة السورية والفصائل المعارضة في داريا آواخر شهر آب الماضي، كان يقضي بخروج المقاتلين الى إدلب، والرجال والنساء مع عائلاتهم الى مراكز إيواء، فضلاً عن تسليم المقاتلين أسلحتهم.[48] وبشكل أوضح، فإن الذي لا يريد المصالحة سيذهب باتجاه مدينة إدلب، والذي يريد البقاء سيذهب الى منطقة واقعة تحت سيطرة قوات النظام.[49] لذلك، فإن مفهوم “المصالحة” الذي يأتي بعد عمليات الحصار الطويلة، وما ينتج عنها من مجاعةً أو إجلاء قصري للسكان، لا يعدو في حقيقة الامر سوى “إستسلام” لقوى المعارضة، يتم التوصل إليه عبر سلوك طريق التفاوض.

بعد إستعادة النظام السيطرة على “الشيخ مسكين”، وإنشغال الفصائل في ريف درعا الغربي بقتال الفصائل المبايعة لداعش، خيم على جبهات الجنوب السوري هدوءٌ لم تشهده من قبل. ومَكَّنَ ركود جبهات الجنوب النظام من سحب آلياته العسكرية من درعا لتعزيز قواته التي تحاصر مدينة داريا في الغوطة الغربية، كما ساعده في التفرغ لجبهات حلب، خصوصاً مع خمود جبهات ريف دمشق الشرقي وريف حمص الشمالي المحاصَرَين.[50] مع سقوط مدينة حلب الشرقية في يد النظام والقوى الموالية له في النصف الثاني من كانون الأول الماضي،[51] بدأ الحديث يدور عن مصير ومستقبل المعارضة المعتدلة في سوريا، من ضمنها فصائل “الجبهة الجنوبية”. فقد نشرت صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” تقريراً إعتبرت فيه أن معركة حلب هي أكثر من مجرد الاستيلاء على مدينة استراتيجية مهمة للغاية، بل إنها ستبين ما إذا كان جيش الأسد قادراً على التوجه جنوباً. وتضيف الصحيفة أنه لو فعل الاسد ذلك، يمكن للحرب أن تتغير بشكل كبير. فمع إستثمار الدول في “الجبهة الجنوبية”، والمسألة الحساسة التي تتعلق بالحدود الجنوبية مع الأردن وإسرائيل، قد يتسع الصراع ليأخذ طابعاً دولياً، جاذباً إليه مجموعة جديدة من اللاعبين.[52] لم تتأخر الأردن لتفصح عن رؤيتها لمرحلة ما بعد سقوط حلب. ويمكن لمن تابع المقابلة الحصرية التي أجرتها ال “بي بي سي عربي” في 30 كانون الأول 2016 مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية الجنرال محمود فريحات،[53] أن يرسم تصوراً عن ما ستكون عليه سياسة الأردن آتجاه الازمة السورية في هذه المرحلة. فقد عبر فريحات عن قلق الأردن من تواجد خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش في اثنين من مخيمات اللاجئين بالقرب من الحدود السورية، ووجود عدد من المقاتلين الأردنيين ضمن تنظيم داعش وجبهة فتح الشام، كما عن تواجد مجموعات مبايعة لداعش في حوض نهر اليرموك وبعض المناطق على بعد كيلومتر واحد من الحدود الأردنية. وذكًّر فريحات بأن الأردن عضو فاعل في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ويواصل تنفيذ الطلعات الجوية، وهناك خلايا تنسيق عسكرية مع سوريا والعراق. كما قام الأردن بتدريب بعض العناصر في المعارضة على محاربة إرهابيي داعش وليس النظام السوري. وبحسب قوله، فإن الأردن لا يمكن أن يفتح حدوده مع سوريا لعدم تواجد قوات للنظام السوري على الجانب الآخر ولعدم أمان الطريق إلى دمشق. ولكن سوف يتم فتح هذه الحدود عندما يستعيد الجيش السوري المعابر الحدودية، وأن الأردن يحافظ على العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري وثمة اتصال مستمر بين ضباط إرتباط من الجانبين. وإعتبر أن السيناريو العسكري الأكثر احتمالا للنظام السوري بعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة حلب هو التوجه إلى المنطقة الجنوبية بما في ذلك وادي بردى والغوطة الشرقية ومن ثم إلى درعا. وثمة مخاوف عبَّر عنها فريحات من توجه داعش إلى الرقة بعد خسارتها في الموصل ومن هناك إلى الجنوب السوري والحدود الأردنية. كما أن الأردن قلق من تحركات وحدات الحشد الشعبي وتقدمهم نحو تلعفر ومن هناك إلى قلب الأراضي السورية ومنها إلى لبنان.

تؤكد رسائل المسؤول العسكري المثيرة للجدل، والتي أتت في أعقاب الهجوم الارهابي على مدينة الكرك الأردنية في 18 كانون الأول الماضي،[54] على سياسة الأردن التي تعطي مسألة محاربة الإرهاب أولوية على المسائل الأخرى، بغض النظر عن بقاء النظام السوري أو رحيله. كما أن ربطه فتح الحدود مع الجانب السوري إلى حين إسترجاع النظام السوري السيطرة على المعابر الحدودية، هو بمثابة مباركة لأي عمل عسكري يهدف من خلاله النظام إستعادة تلك المعابر على حدوده مع الاردن. أما قلق الأردن من تحركات وحدات الحشد الشعبي، التي تتحكم فيها إيران،[55] فهو يضع الأردن إلى جانب المملكة العربية السعودية التي تُعارض تمدُّد النفوذ الإيراني في المنطقة. وعليه، فقد يكون تواجد الميليشيات الشيعية الموالية لإيران غير مرحب به على الحدود الشمالية للأردن.

تم التوصل في 29 كانون الأول، أي قبل يوم على كلام فريحات، إلى إتفاق لوقف إطلاق النار بين النظام وفصائل من المعارضة السورية المسلحة بوساطة روسية-تركية.[56] الإتفاق أتى بناءً على اللقاء الذي جمع في 20 كانون الاول كل من روسيا وتركيا وإيران، والتي أعلنت فيه تلك الدول إستعدادها لتكون أطرافاً ضامنة لمحادثات سلام سورية، كما توسيع نطاق وقف إطلاق النار الهش في سوريا.[57] ثم عُقد في 23-24 كانون الثاني عام 2017 مؤتمر أستانا، على الرغم من الخرق الذي نفذه النظام والمليشيات الموالية له، وخصوصاً في محيط مدينة دمشق (وادي بردى، والغوطة الشرقية)، ومدينة محجة في ريف درعا الشمالي، وغيرها.[58] رعَّت روسيا وتركيا وإيران محادثات أستانا بحضور وفد من النظام السوري وآخر من المعارضة، وقد وجهت موسكو دعوة إلى جميع فصائل المعارضة المسلحة ما عدا داعش وجبهة فتح الشام، إلا أن أحرار الشام رفضت الحضور بعد جدال حاد نشأ داخل صفوفها.[59] وضم وفد المعارضة 14 شخصاً يمثلون أهم الفصائل العسكرية التي وافقت على المشاركة، وعلى رأسهم ممثل جيش الإسلام محمد علوش وممثلون عن الجبهة الجنوبية.[60] بعد حوالي أسبوعين، أكد ممثلون عن الأردن حضروا اللقاء الدولي حول سوريا في أستانا في 6 شباط، إستعداد “الجبهة الجنوبية” للمعارضة السورية الإنضمام إلى الهدنة ومواجهة الإرهابيين.[61] وكان ملفتاً إعلان المتحدثة باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، صباح الرافعي، في 13 شباط، تلقي الأردن دعوة من كازاخستان، بالتنسيق مع روسيا، للمشاركة كمراقب في الجولة الثانية من مباحثات أستانا،[62] التي عُقدت في 16 شباط.[63] وطرحت مشاركة الأردن في الجولة الثانية من مباحاثات أستانا الكثير من التساؤلات عن الدور المستقبلي التي من الممكن ان تلعبه عمان في القضية السورية. وفسر خبير استراتيجي أردني أن الدافع وراء تلك المشاركة، هو سعي حكومة عمان إلى تأمين حدودها الشمالية بعد أن تعاظم خطر داعش الذي ينشط في جنوبي سوريا، مُستدلاً على تحليله بسلسلة الضربات الجوية التي شنها الجيش الأردني على أهداف لداعش جنوبي سوريا، والتي جاءت على الأغلب بتفاهمات مع الروس والأميركيين.[64] وفي الوقت الذي كان الوفد الأردني يحزم أمتعته للتوجه نحو العاصمة الكزاخية، فجرت فصائل درعا في 12 شباط عملياتها العسكرية ضد قوات الأسد، حيث أطلقت غرفة عمليات “البنيان المرصوص” معركة أسمتها “الموت ولا المذلة”، بهدف السيطرة على “المنشية” والمناطق المحيطة به، لقطع الطريق على النظام السوري الذي يخطط للسيطرة على معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن.[65] وأصدرت غرفة “البنيان المرصوص” لاحقاً بياناً رسميا أوضحت فيه أن المعركة جاءت كهجوم معاكس، رداً على انتهاكات قوات النظام السوري لإتفاقية وقف إطلاق النار، رغم إلتزام الفصائل بالإتفاق. وأظهر البيان أن عدد الفصائل العسكرية المشاركة بالمعركة يتجاوز 35 فصيلا، من ضمنها فصائل إسلامية كهيئة تحرير الشام، وأخرى تابعة للجيش السوري الحر ومنضوية ضمن الجبهة الجنوبية.[66] توقيت الهجوم بعد اكثر من عام على صمت أسلحة المعارضة في جنوب سوريا، طرح الكثير من التساؤلات حول أهدافه، حيث إعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أن هجوم المتمردين في درعا هو تطور غير عادي للصراع المعقد في سوريا، ويبدو أن المتمردين قد أطلقوه من دون أي دعم دولي.[67] ويرى الكاتب فهد الخيطان، في مقال نشرته صحيفة الغد الأردنية، أن في موافقة الأردن على المشاركة في عملية أستانا، وإصراره على أن يشمل إتفاق وقف إطلاق النار “الجبهة الجنوبية”، دليل قوي على تحول جوهري في الموقف الأردني لصالح المحور الذي تقوده روسيا، ومؤشر على رغبته في الانفتاح على دمشق في مرحلة لاحقة. ويعتبر أن هناك إحتمالان مرجحان وراء تفجر الموقف في درعا. الأول، أن الفصائل المسلحة التي أطلقت المعركة لا تخضع لتوجيهات أردنية، أو أنها تصرفت من دون الرجوع إلى حلفائها الإقليميين والدوليين. والإحتمال الثاني، أن الأردن “سعى إلى تسخين الجبهة الجنوبية بشكل مدروس، ولغايات تكتيكية، تخص دوره في مباحثات أستانا، وأن المعارك ستتوقف في حال استنفد التصعيد أغراضه”.[68] وفي حين كانت فصائل المعارضة منشغلة في معاركها مع النظام في حي “المنشية”، سيطر “جيش خالد بن الوليد” المتهم بمبايعة تنظيم الدولة على عدة بلدات في ريف درعا الغربي بالقرب من الحدود الأردنية بعد اشتباكات مع المعارضة.[69] وشاعت انباء في الآونة الاخيرة عن تفكير عمان بالقيام بعملية على غرار “درع فرات” في مناطق الجنوب بالتعاون أو بالاعتماد على الجيش الحر، بهدف مواجهة تنظيم داعش، ومنعه من تهديد أمن الاردن، كما لإقامة منطقة آمنة يتم من خلالها إستيعاب اللاجئين.[70] إلا أن قيام منطقة آمنة على الحدود الشمالية للأردن يبقى رهناً بما ستكون عليه إستراتيجية الرئيس الاميركي دونالد ترامب في سوريا، والذي تعهد بإقامة مناطق آمنة كي لا يضطر اللاجئون لمغادرة بلادهم، مشيرا إلى أن دول الخليج ستتحمل تكلفتها.[71] وبالنظر إلى أهمية الدور الأردني في إنشاء المناطق الآمنة بسوريا، فقد ناقش ترامب خلال زيارة العاهل الأردني الولايات المتحدة في شباط الماضي إمكانية إقامة مناطق آمنة في سوريا، ليكون الملك عبد الله الثاني أول زعيم عربي يبحث ذلك في واشنطن.[72] لكن “بإعتراف الجميع، لا تزال المناطق الآمنة إحتمالا بعيد المنال في الوقت الراهن” يقول ديفيد شينكر، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن. إلا أنه يرى أن من الممكن التوصل إلى إتفاق لقيام تلك المنطقة، نظراً لإعطاء إدارة ترامب أولوية لمحاربة داعش، كما بسبب التعاون القائم بين الولايات المتحدة وروسيا في الآونة الاخيرة. ويبدو أن التدخل الروسي قد جعل إستمرار الأسد في الحكم حتمياً بحسب شينكر، ومع ذلك، إذا أذعنت إدارة ترامب لبقاء الأسد في دمشق، فيجب أن تحصل على شيء في المقابل، وهو قبول روسيا بإقامة منطقة آمنة في الجنوب يسيطر عليها “الجيش السوري الحر” وميليشيات أخرى غير إسلامية، حتى لو كان هذا الأمر يجعل بشكل أساسي أراضي الأسد مجرد دويلة صغيرة. وقد ترفض موسكو ذلك يضيف شينكر، لكن يجب على واشنطن أن تصر على قيام الميليشيات السورية المدعومة من الغرب بتأمين المنطقة الآمنة على الأرض.[73] بطبيعة الحال، يتطلب قيام مناطق آمنة حداً أدنى من التوافق بين اللاعبين الأساسيين في سوريا، وهذا يبدو غير متوفر حالياً إذا ما قرأنا نتائج محادثات “جنيف 4″، والتي بحسب المعارضة السورية “إنتهت دون نتائج واضحة”.[74]

في المحصلة، يبدو جلياً أن علاقة الأردن مع الجبهة الجنوبية بدأت تسلك مساراً إنحدارياً منذ العام 2015، مع تنامي قوة المتشددين ضمن صفوف المعارضة، والتنسيق في المعارك بين فصائل “الجبهة الجنوبية” وجبهة النصرة التي سيطرة على معبر نصيب الحدودي، كما تجنب فصائل في الجبهة الجنوبية الدخول في مواجهة مع مجموعات تابعة لداعش. ومع دخول روسيا الصراع بشكل مباشر، إنتهجت عمَّان الواقعية السياسية من خلال تقاربها مع موسكو، ما إنعكس تراجعاً لواقع المعارضة على الأرض، كان أبرزها إستعادة النظام بلدة “الشيخ مسكين” الإستراتيجية. كما أدى الدور السلبي التي لعبته “الموك” والأردن إلى إقتتال الفصائل فيما بينها، خصوصاً في الغوطة الشرقية، كما دخول جبهات الجنوب في “ركود” طويل، سمح للنظام بالإستفادة من قواته العسكرية لتطويق المدن وتهجيرها كما حصل في “داريا”، كما إلى إستكمال حصاره وعملياته العسكرية على حلب الشرقية حتى سقوطها. ومع فشل محادثات “استانا” في الحفاظ على الهدنة، و”جنيف 4″ في تحقيق أي نتائج عملية، ولعب موسكو دور “صانع القرار” في سوريا، تبدو الأمور متجهة نحو إستعادة النظام السيطرة على المعابر الحدودية مع الأردن، وذلك بمباركة أردنية واضحة عكسها كلام الجنرال محمود فريحات. إلا أن عودة الولايات المتحدة بفاعلية إلى الساحة السورية إذا تمت، وتطبيق ترامب تعهده بإقامة مناطق آمنة في سوريا، قد يقلب الامور رأساً على عقب، والأرجح ان يكون ل”الجبهة الجنوبية” التي تنتمي فصائلها إلى الجيش الحر دوراً اساسياً في إدارة تلك المناطق.

[1] “Syria: The story of the conflict”. BBC News. March 11, 2016.

[2] Julien, Barnes-Dacey. “Syria: the View From Jordan”. European Council On Foreign Relations. June 17, 2013.

[3] Ibid.

[4] Karim, Traboulsi. “Jordan accused of supporting Syrian rebels”. The New Arab. June 14, 2015.

[5] Nour, Malas. Margaret, Coker. “Jordan Said to Help Arm Syria Rebels”. The Wall Street Journal. November 9, 2012.

[6] Phil, Sands. Suha, Maayeh. “Syrian rebels get arms and advice through secret command centre in Amman”. The National. December 28, 2013.

[7] “Syria Countrywide Conflict Report No. 5”. The Carter Center. February 2015.

[8] Ibid.

[9] Ibid.

[10] عدنان، علي. ” خريطة السيطرة بين المعارضة والنظام .. والحسم في دمشق”. الخليج أونلاين. 18 ايلول، 2014.

[11] Mustafa, al-Haj. “Daraa province slowly falls into Syrian rebel hands”. Al Monitor. November 17, 2014.

[12] “Syria rebels seize ancient town near Jordanian border”. AlJazeera. March 25, 2015.

[13] “المعارضة السورية تسيطر على معبر نصيب على حدود الأردن”. الجزيرة. 2 نيسان، 2015.

[14] المرجع نفسه.

[15] Hugh, Naylor. “Moderate rebels take key southern base in Syria, dealing blow to Assad”. The Washington Post. June 9, 2015.

[16] Taylor, Luck. “Syria crisis: Spooked by rebel gains, Jordan doubles down vs. Islamic State”. The Christian Science Monitor. May 4, 2015.

[17] “Syria rebels launch “southern storm” in Daraa”. NOW. June 25, 2015.

[18] عدنان، علي. “لهذه الأسباب تعثرت “عاصفة الجنوب” في الأعضاء درعا”. العربي الجديد. 2 تموز، 2015.

[19] حازم، الأمين. ” فشل “عاصفة الجنوب” يكشف صورة العلاقة بين الأردن و”مجاهديه””. الحياة. 1 تموز، 2015.

[20] المرجع نفسه.

[21] سلامي، محمد. “”غرفة السلاح الموك” تعاقب “الجبهة الجنوبية” في درعا وتحرمها من الدعم المالي عقب تورطها في صفقات بيع أسلحة لتنظيم “الدولة”. القدس العربي. 7 ايلول، 2015.

[22] “The Islamic State in Southern Syria”. The Carter Center. May 15, 2015.

[23] Sara Elizabeth, Williams. “Western backers end support for Syrian rebels attempting to seize Daraa”. Middle East Eye. September 25, 2015.

[24] Taylor, Luck. “Syria crisis: Spooked by rebel gains, Jordan doubles down vs. Islamic State”. The Christian Science Monitor. May 4, 2015.

[25] “Transcript: President Obama’s Speech on Combating ISIS and Terrorism”. CNN Politics. September 11, 2014.

[26] ” تجمع أحرار عشائر الجنوب يستعد لقتال “داعش””. شبكة سوريا مباشر. 31 تموز، 2015.

[27] Alex, Gorka. “US Mission to Train Syrian Opposition Forces Goes Awry”. Strategic Culture Foundation. July 8, 2016.

[28] “Russia joins war in Syria: Five key points”. BBC News. October 1, 2015.

[29] “Russia to build Jordan’s first nuclear power plant”. Aljazeera. March 25, 2015.

[30] “Jordan’s king tells Putin he must help find solution on Syria”. Reuters. August 25, 2015.

[31] Osama, Al Sharif. “Jordanian palace silent on Russian intervention in Syria”. Al Monitor. October 12, 2015.

[32] “Jordan, Russia set up mechanism of military coordination concerning south Syria”. The Jordan Times. October 24, 2015.

[33] “Syria conflict: Putin defends Russia’s air strikes”. BBC News. October 12, 2015.

[34] “Syrian army backed by jets clashes with rebels holding southern town”. Reuters. December 30, 2015.

[35] “Syria regime forces capture key southern rebel town: Monitor”. Hurriyet Daily News. January 26, 2016.

[36] Suleiman, Al-Khalidi. “Jordan’s King Abdullah to discuss war on Syria militants with Putin”. Reuters. November 22, 2015.

[37] Osama, Al Sharif. “Has Jordan Acquiesced to Assad Regime Offensive in Southern Syria?” Middle East Institute. January 12, 2016.

[38] فراس، الشوفي. “أمر عمليات أميركي في الجنوب: “الجهاديون” أعداؤكم”. الأخبار. 20 كانون الثاني، 2016.

[39] Abo Bakr, al Haj Ali. “Islamic State raises flags over towns in Daraa after fierce battles”. Middle East eye. March 21, 2016.

[40] ” الجيش الحر ينتزع معقلا لتنظيم الدولة شمال حلب”. الجزيرة. 7 نيسان، 2016.

[41] Suleiman, Al-Khalidi. “Top Syrian rebel leader killed in air strike in Damascus suburb”. Reuters. December 25, 2015.

[42] Aron, Lund. “Going South in East Ghouta”. Carnegie Middle East Center. February 17, 2017.

[43] Youssef, Sadaki. “The MOC’s Role in the Collapse of the Southern Opposition”. Atlantic Council. September 23, 2016.

[44] ” معاذ الخطيب ينعي الشهيد زهران علوش ويشير أن دولا صديقة حاولت اغتياله”. الإتحاد برس. 25 كانون الاول، 2015.

[45] ” مصدر ل “عربي21″: السعودية تعتقد أن للأردن صلة باغتيال علوش”. عربي21. 20 نيسان، 2016.

[46] Aron, Lund. “Going South in East Ghouta”. Carnegie Middle East Center. February 17, 2017.

[47] “الأسد يشارف على إنهاء المعارضة المسلحة في دمشق ومحيطها”. عنب بلدي. 4 كانون الأول، 2016.

[48] ” بدء خروج المقاتلين وعائلاتهم من داريا… واردوغان وبوتين: لتسريع المساعدات لحلب”. النهار. 26 آب،  2016.

[49] المرجع نفسه.

[50] عمار، خصاونة. “جمود جبهات الجنوب السوري: أسباب ونتائج”. عربي21. 9 آب، 2016.

[51] “Aleppo battle: Syrian city ‘back under government control’”. BBC News. December 22, 2016.

[52] Taylor, Luck. “America’s modest success in Syria, and why it’s under threat”. The Christian Science Monitor. November 2, 2016.

[53] “مقابلة حصرية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية”. بي بي سي عربي. 30 كانون الأول، 2016. https://youtu.be/I8YSpBn86Ks

[54] ” تفاصيل العملية الإرهابية التي شهدتها الكرك الأردنية”. روسيا اليوم. 19 كانون الأول، 2016.

[55] Michael, Knights. Phillip, Smyth. Ahmed, Ali. “Iranian Influence in Iraq: Between Balancing and Hezbollahzation?” The Washington Institute. June 1, 2015.

[56] Shaun, Walker. Kareem, Shaheen. “Syria ceasefire appears to hold after rivals sign Russia-backed deal”. The Guardian. December 30, 2016.

[57] Raf, Sanchez. “Russia, Iran, Turkey meet without US on Syria and agree to broker peace talks”. The Telegraph. December 20, 2016.

[58] ” المشهد السوري بعد أستانا”. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 31 كامون الثاني، 2017.

[59] Patrick, Wintour. “Russia in power-broking role as Syria peace talks begin in Astana”. The Guardian. January 23, 2017.

[60] ” وفد المعارضة السورية يصل أستانا وتحضيرات لانطلاقها”. الجزيرة. 22 كانون الثاني، 2017.

[61] “الأردن يؤكد استعداد الجبهة الجنوبية لمحاربة داعش والنصرة”. روسيا اليوم. 6 شباط، 2017.

[62] “الأردن يشارك في اجتماع أستانا كمراقب”. سبوتنيك عربي. 13 شباط، 2017.

[63] ” أستانا 2 تبدأ اليوم بوفد محدود للمعارضة السورية”. الجزيرة. 16 شباط، 2017.

[64] “تحليل: هذا هو سر مشاركة الأردن في مباحثات “أستانة””. الدرر الشامية. 7 شباط، 2017.

[65] ” درعا تجدد ثورتها .. وفصائلها العسكرية تطلق عملية “الموت ولا المذلة””. الدرر الشامية. 12 شباط، 2017.

[66] “”البنيان المرصوص” توضح سبب معركة “الموت ولا المذلة” وتذكر الفصائل المشاركة”. الدرر الشامية. 16 شباط، 2017.

[67] Louisa, Loveluck. “Cease-fire frays in Syria’s south as rebels launch new offensive”. The Washington Post. February 15, 2017.

[68] فهد، الخيطان. “الأردن في أستانا .. ماذا عن درعا؟” الغد. 15 شباط، 2017.

[69] “تنظيم الدولة يسيطر على مواقع جديدة بالقرب من الحدود الأردنية”. أورينت نت. 25 شباط، 2017.

[70] ماجد، عزام. “”درع فرات” أردنية في سورية”. العربي الجديد. 27 شباط، 2017.

[71] “ترمب يتعهد مجددا بمناطق آمنة في سوريا”. الجزيرة. 19 شباط، 2017.

[72] “هل ستشارك الأردن في إدارة المناطق الآمنة بسوريا؟” الدرر الشامية. 5 شباط، 2017.

[73] David, Schenker. “A Safe Zone in Southern Syria: Jordan’s Role”. The Washington Institute. February 27, 2017.

[74] ” إنتهاء جولة محادثات جنيف الرابعة حول سوريا ودي ميستورا يدعو إلى خامسة”. بي بي سي عربي. 3 أذار، 2017.